مسقط تدعو واشنطن وطهران: تمديد الهدنة وتنازلات "مؤلمة" لسلام دائم
في تطور دبلوماسي لافت، دعت سلطنة عُمان، عبر وزير خارجيتها بدر البوسعيدي، الولايات المتحدة وإيران إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لتمديد ما وصفه بـ "الهدنة" القائمة، وتقديم تنازلات "مؤلمة" كخطوة حاسمة نحو إنجاح المفاوضات الرامية إلى وضع حل نهائي للصراع. هذه الدعوة، التي جاءت في سياق مساعٍ إقليمية ودولية متعددة لتهدئة التوترات، تعكس الرؤية العُمانية بضرورة كسر الجمود الراهن والدفع نحو تسوية شاملة تنهي حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
تأتي هذه المبادرة من مسقط في ظل دورها التاريخي كوسيط موثوق ومحايد بين القوى الإقليمية والدولية. لطالما حافظت السلطنة على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران وواشنطن على حد سواء، مما مكنها من لعب دور محوري في أزمات سابقة، أبرزها المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق النووي عام 2015. إن "الحرب" التي أشار إليها الوزير البوسعيدي لا تعني بالضرورة صراعاً عسكرياً تقليدياً مباشراً، بل تشير إلى حالة التوتر الدائم، وحرب الوكالة، والحصار الاقتصادي، وغياب الثقة الذي يميز العلاقة بين الطرفين منذ عقود. كما يمكن فهم "الهدنة" على أنها فترة من التهدئة النسبية أو الفرصة الدبلوماسية التي يجب استغلالها قبل أن تتصاعد الأمور مجدداً.
إن الدعوة إلى "تنازلات مؤلمة" تبرز إدراك مسقط عمق التعقيدات والتحديات التي تواجه أي حل مستقبلي. بالنسبة لطهران، قد تعني هذه التنازلات قيوداً إضافية على برنامجها النووي، أو مراجعة لدورها الإقليمي، أو حتى التخلي عن بعض نفوذها في مناطق معينة. في المقابل، قد يترتب على واشنطن تقديم حوافز اقتصادية كبيرة، ورفع جزئي أو كلي للعقوبات، أو تقديم ضمانات أمنية معينة. التحدي الأكبر يكمن في إقناع الطرفين بجدوى هذه التنازلات، وإمكانية تحقيق مكاسب أكبر على المدى الطويل تتمثل في الاستقرار الإقليمي والأمن المشترك، بدلاً من التمسك بمواقف قديمة لا تفضي إلا إلى مزيد من التصعيد.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تلقى دعوات التهدئة والوساطة عادة ترحيباً حذراً. ففي حين تدعم غالبية الدول الجهود الرامية لخفض التوتر، يظل هناك تباين في وجهات النظر حول كيفية تحقيق ذلك. بعض القوى
ما رأيك في هذا الخبر؟