إيمان مكاوي تكتب: صالون الشباب 36.. «زمن شخصي» يواصل رحلة التجريب واكتشاف أجيال الفن المصري
منذ انطلاقه عام 1989 يحتفظ صالون الشباب بمكانته كأحد أهم المشروعات الثقافية التي أطلقتها وزارة الثقافة المصرية لدعم الفنانين التشكيليين الشباب ورصد التحولات المتلاحقة في المشهد الفني المعاصر
وعلى مدار ستة وثلاثين دورة أصبح الصالون منصة لاكتشاف المواهب الجديدة ومساحة رحبة للتجريب ومؤشرًا يكشف اتجاهات الأجيال الصاعدة وأسئلتها الجمالية والفكرية.

وأعلن قطاع الفنون التشكيلية فتح باب التقدم للمشاركة في الدورة السادسة والثلاثين تحت عنوان «زمن شخصي» على أن يستمر التقديم إلكترونيًا حتى 15 يوليو 2026، فيما تستقبل قاعات العرض الأعمال المشاركة خلال سبتمبر المقبل.
ويعكس عنوان الدورة الجديدة اهتمامًا متزايدًا بالتجربة الإنسانية الفردية بوصفها مصدرًا للإبداع الفني.
فبعد عناوين مثل «ما بعد العزلة» و«عبور» و«من أجل فن ينمو» و«استلهام»، يتجه الصالون هذه المرة إلى مساحة أكثر قربًا من الذات حيث الذاكرة والخبرة الشخصية والزمن الذي يعيشه كل فنان بطريقته الخاصة.
وتترجم الهوية البصرية للدورة هذه الفكرة بوضوح إذ تتصدر الملصق ساعة رملية تتفكك تدريجيًا إلى شظايا وبيانات رقمية، في معالجة بصرية تجمع بين الزمن والذاكرة والتحولات التي فرضها العصر الرقمي على إدراك الإنسان للوقت. فالساعة هنا لا تؤدي دورها التقليدي في قياس الدقائق والساعات، بل تتحول إلى رمز للتجارب المتراكمة واللحظات التي تشكل الوعي الفردي. كما يمنح التكوين البصري انطباعًا بأن الزمن حالة متحركة ومتغيرة، تتشكل باستمرار عبر الخبرات والذكريات.
ولا يمكن قراءة «زمن شخصي» بمعزل عن التحولات الكبرى التي يعيشها جيل الفنانين الشباب اليوم؛ فالعالم الرقمي أعاد تشكيل العلاقة بين الإنسان والذاكرة والهوية والوقت. وبين التدفق المستمر للصور والمعلومات، أصبحت التجربة الذاتية أكثر حضورًا بوصفها مساحة للمقاومة والتأمل وإعادة اكتشاف المعنى. ومن هنا يبدو عنوان الدورة محاولة لالتقاط هذا التوتر الخلاق بين ما هو شخصي وما هو مشترك، بين الذاكرة الفردية والزمن الجمعي.
ويُحسب لصالون الشباب قدرته على مواكبة التحولات الفكرية والفنية عبر الأجيال، مع حفاظه على دوره التاريخي بوصفه معملًا مفتوحًا للأفكار الجديدة. فمن بين قاعاته خرجت أسماء تركت بصمتها في الحركة التشكيلية المصرية، بينما ظلت كل دورة فرصة لقراءة المشهد الفني من منظور مختلف، واكتشاف اتجاهات جديدة في مجالات متعددة تشمل التصوير والنحت والخزف والفنون الرقمية والتجهيز في الفراغ والوسائط المعاصرة.
وتشهد الدورة الحالية رفع الحد الأقصى لسن المشاركة بصورة استثنائية إلى 36 عامًا، بما يتيح مشاركة شريحة أوسع من الفنانين الشباب وتقديم تجارب أكثر تنوعًا، في خطوة تعكس حرص القائمين على الصالون على استيعاب المتغيرات التي طرأت على مسارات التكوين الفني والمهني للأجيال الجديدة.
ومع اقتراب موعد الافتتاح في سبتمبر المقبل، تتجه الأنظار إلى «زمن شخصي» بوصفه أكثر من مجرد عنوان لدورة جديدة، بل باعتباره سؤالًا مفتوحًا حول علاقة الفنان بذاته وذاكرته ومساره الإبداعي. وهي الأسئلة التي اعتاد صالون الشباب أن يحولها إلى أعمال فنية ورؤى بصرية تفتح آفاقًا جديدة للحوار والتأمل، وتؤكد أن الفن يظل أحد أكثر الوسائل قدرة على فهم الإنسان وزمنه المتغير.
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟