خبير تكنولوجي: الذكاء الاصطناعي يغير إعداد المحتوى التاريخي والتحقق البشرى يظل ضرورة
أكد بشير التغريني، خبير تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، أن المحتوى التاريخي المُنتج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يشهد انتشارًا واسعًا متزايدًا، بالتزامن مع التنافس المحموم بين شركات التكنولوجيا لتطوير أدوات توليد الوسائط.
وأوضح أن صناع المحتوى باتوا يعتمدون بصورة مكثفة على هذه التقنيات لإنتاج مقاطع فيديو تفاعلية تجسد الأحداث والحقب التاريخية القديمة بأسلوب جذاب يلبي فضول الجمهور ويرفع معدلات المشاهدة.
كيف تُصنع المشاهد التاريخية بالذكاء الاصطناعي؟
وأشار التغريني، في مداخلة تلفزيونية عبر برنامج «صباح جديد» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن خوارزميات وأنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد في تدريبها على تحليل ملايين الصور، واللوحات الفنية، والوثائق الأرشيفية. وتتيح هذه التقنيات المتقدمة تحويل النصوص والأوصاف القديمة أو الصور الثابتة إلى فيديوهات متحركة عالية الدقة تُحاكي تفاصيل العصور الماضية.
وأضاف الخبير التكنولوجي أن هذه المواد الرقمية، رغم استنادها إلى قواعد بيانات تاريخية ضخمة، لا يمكن التعامل معها كمرجع تاريخي موثوق أو نهائي. وأكد أن غياب التدقيق البشري قد يحول هذه الأدوات إلى وسائل لتزييف الحقائق، أو تغيير معالم الأحداث، أو إعادة كتابة التاريخ بصورة مضللة تبتعد عن الصواب.

دور المنصات الرقمية والضوابط التشريعية
وحول الآليات الرقابية المنظمة لهذه التكنولوجيا، أوضح التغريني أن التشريعات والقوانين الدولية الخاصة بضبط استخدامات الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها الأولى وفي طور التشكيل. وأكد أن منصات التكنولوجيا الكبرى تلعب حاليًا الدور الأساسي والأكبر في فرض الرقابة والسيطرة على هذا المحتوى مقارنة بالجهات الحكومية.
واستشهد في هذا الصدد بإقدام منصة «يوتيوب» على حذف آلاف الفيديوهات المُولدة آليًا لعدم استيفائها المعايير المطلوبة للدقة والمصداقية والجودة. كما أشار إلى اتخاذ منصات أخرى، مثل «إنستجرام»، إجراءات صارمة وتشديدًا على سياسات النشر، تجنبًا للوقوع تحت طائلة المساءلة القانونية أو المساهمة في نشر الشائعات والمحتوى المضلل.
أهمية المراجعة البشرية لحماية الوعي التاريخي
واختتم خبير تكنولوجيا المعلومات تصريحاته بالشد على ضرورة وجود رقابة بشرية متخصصة من قِبل المؤرخين والباحثين للمحتوى الناتج عن أدوات التوليد الآلي قبل نشره للعامة. وأكد أن الذكاء الاصطناعي يظل وسيلة مساعدة وأداة تنفيذية مبتكرة تعزز الإنتاج الفني والتعليمي، لكنه لن يستبدل العقل البشري والتحليل الأكاديمي الدقيق في توثيق التاريخ وصيانة الوعي الجمعي للشعوب.
ما رأيك في هذا الخبر؟