أثار زلزال شعر به عدد كبير من المواطنين في مصر حالة واسعة من الجدل، بعدما تلقى ملايين مستخدمي هواتف أندرويد إشعارات تحذيرية قبل ثوانٍ من الإحساس بالهزة الأرضية.
ودفع ذلك كثيرين إلى التساؤل حول كيفية معرفة الهاتف بحدوث الزلزال، وما إذا كانت جوجل تمتلك تقنية تتنبأ بالكوارث الطبيعية قبل وقوعها.
إلا أن الحقيقة تختلف تمامًا، إذ تعتمد الشركة على نظام إنذار مبكر متطور يرصد الهزات فور بدايتها، وليس قبل حدوثها، ثم يرسل التحذيرات بسرعة إلى المستخدمين الموجودين في المناطق التي قد تتأثر بالموجات الزلزالية.
كيف يعمل نظام جوجل لرصد الزلازل؟
يعتمد نظام Android Earthquake Alerts على تقنية ذكية تستفيد من ملايين هواتف أندرويد المنتشرة حول العالم، حيث يتحول كل هاتف إلى مستشعر صغير يشارك في شبكة عالمية لرصد الاهتزازات الأرضية.

ويحتوي كل جهاز على مستشعر للحركة يعرف باسم "Accelerometer"، وهو المسؤول عن اكتشاف الحركة واتجاه الهاتف.
وعندما تلتقط مجموعة كبيرة من الهواتف في منطقة واحدة اهتزازًا يحمل الخصائص نفسها وفي توقيت متقارب، ترسل بيانات غير مرتبطة بهوية المستخدم إلى خوادم جوجل.
وبعد تحليل هذه البيانات، تتأكد المنظومة من وقوع زلزال، ثم تحدد موقعه وقوته التقريبية، لتبدأ فورًا في إرسال التنبيهات إلى المناطق التي لم تصل إليها الموجات الزلزالية الأقوى بعد.
لماذا وصل التنبيه قبل الهزة بثوانٍ؟
يتساءل كثيرون عن سبب وصول إشعار زلزال قبل ثوانٍ قليلة فقط، وليس قبل دقائق أو ساعات. ويرجع ذلك إلى أن العلم حتى الآن لا يستطيع التنبؤ بموعد الزلازل قبل وقوعها بدقة، وإنما يعتمد النظام على اكتشاف الموجات الأولية السريعة التي تنطلق فور بداية الزلزال.
وبعد رصد هذه الموجات، يبدأ النظام في حساب موقع الهزة وإرسال التحذيرات قبل وصول الموجات الثانوية، وهي الأكثر قوة وتأثيرًا. وكلما كان المستخدم بعيدًا عن مركز الزلزال، زادت فرصة حصوله على إشعار مبكر يمنحه عدة ثوانٍ لاتخاذ إجراءات وقائية.
لماذا لم يتلق الجميع الإشعار؟
لم يصل تنبيه زلزال إلى جميع مستخدمي الهواتف، لأن ظهور الإشعار يتوقف على مجموعة من الشروط، أبرزها أن يعمل الهاتف بنظام أندرويد 5.0 أو إصدار أحدث، مع تفعيل خدمات Google Play وخدمات الموقع والاتصال بالإنترنت.

كما يجب أن تكون ميزة تنبيهات الزلازل مفعلة داخل إعدادات الهاتف، بالإضافة إلى وجود المستخدم داخل منطقة يدعمها النظام. وفي بعض الحالات، قد يكون الوقت بين اكتشاف الزلزال ووصول الموجات الزلزالية قصيرًا للغاية، فلا يتمكن النظام من إرسال الإشعار قبل الشعور بالهزة.
هل يعتمد النظام على بيانات المستخدمين؟
انتشرت شائعات تفيد بأن جوجل تستخدم الميكروفون أو الكاميرا لرصد زلزال، إلا أن الشركة أوضحت أن النظام لا يعتمد على تسجيل الأصوات أو الصور، وإنما يستخدم فقط بيانات مستشعر الحركة الموجودة داخل الهاتف.
كما أكدت أن المعلومات المرسلة إلى الخوادم تكون مجهولة الهوية، ولا تتضمن أي بيانات شخصية، وهو ما يجعل النظام يركز على تحليل الاهتزازات فقط دون الوصول إلى محتوى الهاتف أو انتهاك خصوصية المستخدمين.
ثوانٍ قليلة قد تنقذ الأرواح
ورغم أن التحذير قد يصل قبل ثلاث أو خمس ثوانٍ فقط، فإن هذه المدة قد تكون كافية لاتخاذ إجراءات تقلل من مخاطر الإصابة أثناء زلزال، مثل الابتعاد عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط، أو الاحتماء أسفل طاولة متينة، أو مغادرة المصعد إذا كان ذلك ممكنًا.
ويؤكد الخبراء أن الهدف من نظام الإنذار المبكر ليس التنبؤ بالزلازل، بل منح المستخدمين وقتًا ثمينًا لاتخاذ رد فعل سريع قد يساهم في حماية الأرواح وتقليل حجم الإصابات، وهو ما جعل هذه التقنية واحدة من أبرز الابتكارات الحديثة في مجال السلامة العامة.
