صاعقة تضرب برج الساعة بمكة.. لماذا يتكرر المشهد مع كل عاصفة؟
كتبت-آية غنيم
صاعقة جديدة تلفت الأنظار في مكة
في لحظة خاطفة أضاء فيها البرق سماء مكة المكرمة، ضربت صاعقة رعدية برج الساعة، أحد أبرز المعالم العمرانية المطلة على المسجد الحرام، بالتزامن مع أجواء جوية اتسمت بهطول الأمطار ونشاط ملحوظ للبرق والرعد.
المشهد، الذي حظي بتفاعل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، أعاد إلى الواجهة ظاهرة تكرار وصول الصواعق إلى برج الساعة خلال العواصف الرعدية، وهو ما يثير تساؤلات حول السبب الذي يجعل هذا المبنى تحديدًا من أكثر النقاط التي تستقبل التفريغات الكهربائية أثناء الأجواء غير المستقرة.
ونشر الحساب الرسمي لهيئة شؤون الحرمين الشريفين عبر منصة “إكس” صورة للصاعقة أثناء وصولها إلى برج الساعة، وأرفقها بالآية الكريمة: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ}، دون الإشارة إلى وقوع أضرار جراء الصاعقة.

لماذا يتكرر استهداف البرج بالصواعق؟
السبب الرئيسي وراء تكرار الظاهرة يرتبط بطبيعة برج الساعة نفسه؛ فهو من أعلى المنشآت في المنطقة، إذ يبلغ ارتفاعه نحو 601 متر، ما يجعله نقطة مرتفعة وبارزة خلال العواصف الرعدية.
ولا يعني وصول الصاعقة إلى البرج بالضرورة حدوث خلل أو ضرر، إذ جُهز المبنى منذ إنشائه بمنظومة متخصصة للحماية من الصواعق، هدفها الأساسي التعامل مع التفريغات الكهربائية وتوفير مسار آمن للتيار بعيدًا عن الأجزاء الحساسة من المنشأة.
كما أن موقع مكة المكرمة وتضاريسها الجبلية المحيطة بها يمثلان عاملًا إضافيًا في تفسير تكرار الظاهرة، خصوصًا مع وجود مبنى شاهق بهذا الارتفاع في محيط حضري وجغرافي تتشكل فيه العواصف الرعدية أحيانًا.
منظومة متطورة للتعامل مع الصواعق
وبحسب بيانات هندسية منشورة عبر الموقع الإلكتروني للشركة المسؤولة عن أعمال الإنشاء، تتضمن منظومة الحماية من الصواعق في برج الساعة نحو 800 قضيب حماية ثابت، بالإضافة إلى 20 قضيبًا من نوع «فرانكلين» قابلًا للتمدد.
وجرى تصميم هذه المنظومة بهدف اعتراض الصاعقة عند وصولها إلى المبنى، ثم توجيه التيار الكهربائي عبر مسارات مخصصة وآمنة حتى يصل إلى نظام التأريض في الأرض.
وتكتسب هذه التجهيزات أهمية خاصة بالنظر إلى الارتفاع الهائل للبرج، فضلًا عن احتوائه على أنظمة ومعدات كهربائية وإلكترونية دقيقة تحتاج إلى حماية من الآثار المباشرة وغير المباشرة للتفريغات الكهربائية.
وتشير البيانات الفنية إلى أن نظام الحماية صُمم وفق الفئة الأولى للحماية من الصواعق، وهي أعلى مستويات الحماية المتخصصة، بما يتناسب مع طبيعة المنشأة وارتفاعها وموقعها.

كيف تحمي مانعات الصواعق برج الساعة؟
تعمل منظومة مانعات الصواعق وفق مبدأ هندسي يقوم على توفير مسار محدد للتيار الكهربائي الناتج عن الصاعقة، بدلًا من تركه يمر عشوائيًا عبر هيكل المبنى أو مكوناته.
وعند حدوث التفريغ الكهربائي، تتولى عناصر الحماية اعتراضه وتوجيه الطاقة عبر الموصلات المخصصة إلى شبكة التأريض، الأمر الذي يقلل من احتمالات تعرض الهيكل أو الأجهزة الموجودة داخله لأضرار خطيرة.
وبالتالي، فإن ظهور الصاعقة وهي تضرب أعلى برج الساعة لا يعني بالضرورة أن المبنى تعرض للخطر، بل قد يكون المشهد في حد ذاته دليلًا على أن منظومة الحماية قامت بوظيفتها في توجيه التفريغ الكهربائي إلى المسار الآمن المخصص له.

الارتفاع والموقع وراء تكرار المشهد
وأوضح الدكتور عبدالله المسند، أستاذ المناخ السابق بجامعة القصيم، في تصريحات تناولتها وسائل إعلام سعودية، أن برج ساعة مكة يتعرض للصواعق بمعدل مرتفع، مرجعًا ذلك إلى ارتفاعه الكبير وموقعه بين التضاريس الجبلية.
وأشار إلى وجود 20 مانعة صواعق تعمل على حماية البرج والساعة من مخاطر التفريغات الكهربائية.
وهكذا، فإن المشهد الذي يتكرر خلال العواصف الرعدية لا يرتبط بظاهرة غامضة، وإنما تفسره عوامل طبيعية وهندسية واضحة؛ فكلما ارتفع جسم معدني أو هيكل ضخم عن محيطه، أصبح أكثر عرضة لأن يكون نقطة تفريغ للصواعق، خصوصًا عندما تتوافر الظروف الجوية المناسبة.
ويظل برج الساعة، بارتفاعه الاستثنائي وموقعه المميز في قلب مكة المكرمة، من أكثر المنشآت التي تجذب الأنظار عندما تتحول السماء إلى مسرح للبرق والرعد، فيما تتولى منظومة الحماية الهندسية مهمة التعامل مع تلك التفريغات وتقليل مخاطرها على المبنى ومكوناته.
ما رأيك في هذا الخبر؟