هل ننتظر وقوع الكارثة؟.. أسلاك كهربائية مكشوفة تهدد سلامة المواطنين بشارع عبد السلام الشاذلي في دمنهور
تقرير - محمد جرامون :
هل ننتظر وقوع حادث أو كارثة حتى تتحرك الجهات المعنية، ثم نبدأ في البحث عن المسؤول وطرح التساؤلات حول أسباب ما حدث؟ سؤال يفرض نفسه بقوة أمام مسؤولي محافظة البحيرة، وقطاع الكهرباء، ورئاسة مجلس مدينة دمنهور، بعد رصد حالة عدد من أعمدة الإنارة بشارع عبد السلام الشاذلي بمدينة دمنهور، أحد أبرز وأهم الشوارع الحيوية في عاصمة المحافظة.
ويكتسب الشارع أهمية خاصة، ليس فقط باعتباره أحد المحاور الرئيسية داخل مدينة دمنهور، وإنما لوجود عدد من المصالح والمنشآت الحكومية المهمة على امتداده، وفي مقدمتها ديوان عام محافظة البحيرة، فضلًا عن عدد من الجهات والمباني الحكومية والخدمية التي تشهد حركة يومية من المواطنين والعاملين والمترددين عليها.
وخلال رصد حالة أعمدة الإنارة بالشارع، تبين وجود عدد من الأعمدة تخرج منها أسلاك كهربائية بصورة مكشوفة، وهو ما يستدعي التعامل معها من جانب الجهات المختصة، وإجراء معاينة فنية للتأكد من سلامة هذه الأعمدة والتوصيلات الكهربائية المرتبطة بها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للصيانة والتأمين خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.

ومن بين الأعمدة التي تم رصدها أعمدة تقع أمام مبنى الصرف، وأخرى أمام مبنى الري، وكذلك بالقرب من مبنى نقابة المهندسين بالبحيرة، وهي مواقع تقع على مسافة لا تتجاوز أمتارًا قليلة من ديوان عام محافظة البحيرة.
وهنا تبرز أهمية التعامل مع الأمر بصورة عاجلة، فالمسألة لا تتعلق بشارع جانبي أو منطقة نائية بعيدة عن أعين المسؤولين، وإنما بشارع حيوي يقع في قلب مدينة دمنهور، ويمر به آلاف المواطنين يوميًا، فضلًا عن أعداد كبيرة من التلاميذ والطلاب، الأمر الذي يجعل التأكد من سلامة أعمدة الإنارة والتوصيلات الكهربائية الموجودة بها أمرًا بالغ الأهمية.
ويطرح هذا الوضع عددًا من التساؤلات المشروعة حول آليات الفحص والصيانة الدورية لأعمدة الإنارة، وكيف يمكن أن تظل بعض الأعمدة على هذه الحالة دون أن تخضع للفحص والتأمين اللازمين، ومن المسؤول عن التأكد بصورة مستمرة من سلامة تلك الأعمدة والتوصيلات الكهربائية بها، خاصة عندما يتعلق الأمر بشارع بهذه الأهمية، ويقع بالقرب من عدد من المنشآت والمصالح الحكومية.

ولا يتعلق الأمر هنا بالبحث عن مسؤولية جهة بعينها بقدر ما يتعلق بضرورة التحرك الوقائي، والتعامل مع أي مصدر خطر محتمل قبل أن يتحول إلى حادث، فالصيانة الدورية والفحص المستمر يفترض أن يكونا جزءًا أساسيًا من إجراءات الحفاظ على سلامة المواطنين والمارة.
فهل ننتظر حتى يقع حادث أو تحدث كارثة، ثم تبدأ الأجهزة المعنية في التحرك؟
عندها، وكما يحدث عقب وقوع أي حادث، ستطرح التساؤلات المعتادة: كيف وقع الحادث؟ ومن المسؤول؟ ولماذا لم يتحرك أحد قبل وقوعه؟ وقد تبدأ كل جهة في إلقاء المسؤولية على جهة أخرى، بينما تكون النتيجة أن أمرًا كان من الممكن التعامل معه مسبقًا من خلال الفحص والصيانة والتأمين، تحول إلى واقعة تستدعي التحقيق والمساءلة.
ومن هذا المنطلق، فإننا من خلال موقع «
» نضع هذه الملاحظات أمام الجهات المعنية، وندعو إلى سرعة التعامل معها، من خلال إجراء معاينة فنية عاجلة للأعمدة المشار إليها، والوقوف على حالتها، واتخاذ إجراءات الإصلاح والصيانة والتأمين اللازمة، والتأكد من عدم وجود أي أسلاك أو توصيلات كهربائية مكشوفة يمكن أن تشكل مصدر خطر على المواطنين.

كما نطالب بأن تتم أعمال الفحص والصيانة بمعرفة المختصين والجهات الفنية المعنية، مع إزالة أي مصدر خطر يتم رصده، والتأكد من أن أعمدة الإنارة والتوصيلات المرتبطة بها مستوفية لاشتراطات السلامة، بما يضمن عدم تعرض المواطنين أو المارة لأي مخاطر يمكن تفاديها من خلال إجراءات وقائية بسيطة وفي الوقت المناسب.
وتزداد أهمية سرعة التعامل مع هذه الملاحظات مع اقتراب فصل الشتاء، وما يصاحبه من سقوط الأمطار وتعرض الشوارع وأعمدة الإنارة والتوصيلات الكهربائية للمياه، وهو ما يستدعي مزيدًا من الحذر، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة قبل دخول موسم الأمطار، والتأكد من سلامة جميع مكونات أعمدة الإنارة والتوصيلات المرتبطة بها.
ولا ينبغي أن يتوقف الأمر عند حدود شارع عبد السلام الشاذلي وحده، فوجود ملاحظات تتعلق ببعض أعمدة الإنارة في أحد أهم شوارع مدينة دمنهور، وبالقرب من ديوان عام المحافظة وعدد من المنشآت الحكومية المهمة، يطرح تساؤلًا أوسع حول حالة أعمدة الإنارة في بقية شوارع المدينة والمناطق الأخرى.
وهنا يبرز سؤال آخر: ماذا عن أعمدة الإنارة الموجودة في باقي مراكز وقرى محافظة البحيرة؟ وهل تخضع جميع هذه الأعمدة لعمليات فحص وصيانة دورية؟ وهل تتم مراجعة التوصيلات الكهربائية بها بصورة منتظمة للتأكد من سلامتها، ورصد أي أعطال أو مصادر خطر والتعامل معها قبل أن تتسبب في وقوع حوادث؟
إن طرح هذه التساؤلات يأتي من منطلق المسؤولية الصحفية، ووضع الملاحظات التي يتم رصدها أمام الجهات المختصة، وفي مقدمتها محافظة البحيرة، ومجلس مدينة دمنهور، وقطاع كهرباء البحيرة، لاتخاذ ما يرونه من إجراءات فنية وقانونية في هذا الشأن.
والهدف من ذلك ليس توجيه الاتهامات إلى أي جهة، وإنما التنبيه إلى ضرورة التعامل مع مصادر الخطر المحتملة بصورة استباقية، لأن معالجة المشكلة قبل وقوع الحادث تظل أكثر أهمية من انتظار وقوعه ثم البحث عن أسبابه والمسؤولين عنه.
فالمسؤولية الحقيقية لا تتمثل في التحرك بعد وقوع الكارثة، وإنما في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوعها من الأساس، والحفاظ على سلامة المواطنين والمارة، خصوصًا في الشوارع الحيوية التي تشهد كثافة كبيرة في حركة المواطنين والسيارات، وتضم عددًا من المنشآت والمصالح الحكومية.

ومن هنا، فإن سرعة المعاينة والفحص والإصلاح والتأمين تمثل ضرورة، ليس فقط بالنسبة للأعمدة التي تم رصدها بشارع عبد السلام الشاذلي، وإنما باعتبارها فرصة لمراجعة حالة أعمدة الإنارة في مختلف المناطق، والتأكد من سلامتها، ومعالجة أي ملاحظات أو أعطال قد تمثل خطرًا على المواطنين.
فالوقاية تظل دائمًا أفضل من انتظار وقوع الحادث، والتعامل مع مصادر الخطر قبل أن تتحول إلى مشكلة حقيقية هو جوهر المسؤولية، وهو ما نضعه أمام الجهات المعنية، انتظارًا لما ستتخذه من إجراءات حيال هذه الملاحظات.
ما رأيك في هذا الخبر؟