رحل عن عالمنا اليوم، الشاعر المصري الكبير أشرف البولاقي، عن عمر ناهز 58 عامًا، والذي توفي في مسقط رأسه بمحافظة قنا، حيث كان يشغل موقع رئيس نادي الأدب بفرع ثقافة قنا.
مسيرة أدبية حافلة بين الشعر والنقد والرواية
وولد أشرف البولاقي في 19 أغسطس 1968، وبدأ اهتمامه بالشعر مبكرًا خلال دراسته الثانوية متأثرًا بكبار شعراء العربية. وتنوع إنتاجه الإبداعي بين الشعر بشقيه العمودي والتفعيلة وقصيدة النثر، كما قدم أعمالا في النقد الأدبي والدراسات الشعبية والفكرية، إلى جانب الرواية والقصة القصيرة، ونشر العديد من المقالات والدراسات في الصحف والدوريات المصرية والعربية.

أبرز مؤلفات الشاعر أشرف البولاقي
وصدر له عدد من الدواوين الشعرية، من بينها: "جسدي وأشياء تقلقني كثيرا"، "سلوى ورد الغواية"، "واحد يمشي بلا أسطورة". كما كتب روايات منها: "في غرفة الشيخ" و"خدش حياء". وقدم دراسات نقدية وثقافية متعددة، من أبرزها: "خمسة عشر كوكبًا"، "الأدب في الواحات"، "حضارة النص ونص الحضارة: الأقصر"، "تجليات استلهام التراث"، "الأدب في البحر الأحمر"، و"قنا بين الشهد والدموع".
جوائز وتكريمات خلال مسيرته
وحصل الراحل على عدد من الجوائز الأدبية، منها جائزة أخبار الأدب لقصيدة الفصحى، وجائزة المجلس الأعلى للثقافة، إلى جانب جوائز من الهيئة العامة لقصور الثقافة وإقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافي، ورحل عن عالمنا تاركًا وراءه إرثًا أدبيًا وفكريًا غنيًا.

حضور شعري متفرد وصوت إنساني صادق
رحل البولاقي في لحظةٍ لم تكن تُشبه نهايات الشعراء…
رحل واقفًا، كما يليق بمن عاش للكلمة، وبين الناس الذين أحبهم، هكذا اختطف الموت الشاعر الكبير أشرف البولاقي، تاركًا صدمةً موجعة في قلوب محبيه وتلاميذه وكل من عرف قيمة صوته.
لم يكن أشرف البولاقي مجرد اسم في سجل الشعراء، بل كان أحد أبرز شعراء مصر ومن الأصوات القليلة التي صنعت لنفسها حضورًا عربيًا لافتًا. كتب قصيدته بصدقٍ نادر، فخرجت كلماته من وجدان الناس وإليهم، دون تكلف أو ادعاء.
في تجربته، امتزج المحلي بالعربي، فكان البولاقي الذي يحمل ملامح الأرض والبسطاء، وفي الوقت ذاته شاعرًا يتجاوز حدود المكان، لتصل قصائده إلى مساحات أوسع من التلقي والتأثير. كانت له بصمة واضحة، تُميّزه في كل نص، وتجعل قارئه يتعرف عليه من أول سطر.
رحيل مفاجئ يترك فراغًا في الساحة الأدبية
رحيله المفاجئ، يحمل دلالة موجعة… كأن القصيدة كانت آخر ما احتضنه قبل أن يغادر. لم يمهله الموت وداعًا طويلًا، لكنه ترك ما هو أبقى: إرثًا من الكلمات الصادقة، وتجربة تستحق أن تُروى.
اليوم، تودّع القصيدة العربية كلها أحد أبنائها المخلصين، ويودّع المشهد الشعري العربي صوتًا كان قادرًا على أن يضيف ويُدهش. ومع هذا الرحيل، يعلو السؤال المؤلم: من يملأ هذا الفراغ؟

حزن في الوسط الثقافي بعد رحيل أشرف البولاقي
وقد نعى المجلس الأعلى للثقافة، بأمانة الدكتور أشرف العزازي، الشاعر أشرف البولاقي، الذي غيبه الموت في ساعة مبكرة من صباح اليوم.
وقال المجلس في بيان: «بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الدكتور أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، ووائل حسين رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية وجميع العاملين به، الشاعر الكبير والأديب أشرف البولاقي، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، عُرف خلالها لغة شعرية متفردة تمزج بين الأصالة والحداثة، مما جعله صوتاً مؤثراً في جيله».
وقال المجلس في بيان: «بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الدكتور أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، ووائل حسين رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية وجميع العاملين به، الشاعر الكبير والأديب أشرف البولاقي، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، عُرف خلالها لغة شعرية متفردة تمزج بين الأصالة والحداثة، مما جعله صوتاً مؤثراً في جيله».

كما نعت الهيئة العامة لقصور الثقافة، الشاعر والناقد أشرف البولاقي، بعد مسيرة عطاء إبداعية قدم خلالها إسهامات بارزة في مجالات الشعر والنقد والدراسات الثقافية.
وقال الفنان هشام عطوة، رئيس الهيئة، إن الراحل كان نموذجا للمثقف الحقيقي المنحاز لقضايا مجتمعه، وصاحب تجربة إبداعية متنوعة ومتفردة، مؤكدا أن الساحة الثقافية فقدت برحيله قيمة كبيرة وقامة أدبية أثرت الحياة الثقافية بإسهامات جادة ومؤثرة.
رحم الله أشرف البولاقي، الذي عاش شاعرًا ورحل شاعرًا، وترك لنا ما يجعل غيابه حضورًا دائمًا… في القصيدة، وفي الذاكرة، وفي كل قلبٍ آمن بأن للكلمات روحًا لا تموت.




