أطفال يخطفون الأضواء بأوبرا دمنهور خلال عرض فيلم شادي عبد السلام
خطف عدد من الأطفال والشباب الأضواء خلال الأمسية السينمائية التي احتضنها مسرح أوبرا دمنهور، بعدما طرحوا أسئلة عميقة ومتميزة حول أسرار صناعة السينما، خلال الندوة النقدية التي أعقبت عرض الفيلم النادر «الطريق إلى الله - ثلاثية شادي عبد السلام»، في مشهد كشف عن وعي فني مبكر واهتمام لافت من الأجيال الجديدة بالفن السينمائي.
ولم يكن تفاعل الأطفال مجرد مشاركة عابرة، بل تحول إلى واحدة من أبرز محطات الأمسية، حيث ناقشوا تفاصيل دقيقة تتعلق بالتقنيات السينمائية المستخدمة، وأساليب الإنتاج، ومراحل تنفيذ الأعمال الفنية، وهو ما أثار إعجاب الحضور وأعضاء المنصة، وأضفى أجواء من الحيوية والنقاش الثقافي الهادف على الفعالية.
أطفال البحيرة يتصدرون المشهد بأسئلة غير متوقعة
وشهدت الأمسية حضورًا جماهيريًا مميزًا من مثقفي وشباب محافظة البحيرة، إلى جانب مجموعة من الأطفال، خاصة طلاب المرحلة الإعدادية، الذين قدموا نموذجًا مشرفًا للمشاركة الثقافية الواعية، فلم يكتفوا بمشاهدة الفيلم، وإنما حرصوا على التفاعل مع صُنّاع العمل والمتخصصين، وطرح تساؤلات عكست فضولهم المعرفي وشغفهم بالتعرف على كواليس الصناعة السينمائية.
وتناولت أسئلة الصغار طبيعة التقنيات المستخدمة في التصوير، وكيفية تنفيذ المشاهد السينمائية، والمراحل التي يمر بها العمل منذ بداية الفكرة وحتى ظهوره على الشاشة، إلى جانب الاستفسار عن أساليب الإنتاج ودور العناصر الفنية المختلفة في تحويل الرؤية الإبداعية للمخرج إلى عمل سينمائي متكامل.
ولاقت هذه المشاركات اهتمامًا وإعجابًا كبيرين من الحضور، خاصة أنها أكدت قدرة السينما الجادة على جذب الأجيال الجديدة، وفتحت المجال أمام التأكيد على أهمية تنمية الثقافة السينمائية لدى الأطفال والشباب، وتشجيعهم على التفكير النقدي والإبداعي.
أوبرا دمنهور تعرض عملًا نادرًا لشادي عبد السلام
وجاءت الأمسية في إطار الفعاليات التي تنظمها دار الأوبرا المصرية، برئاسة الأستاذ الدكتور رضا الوكيل، بالتعاون مع المركز القومي للسينما، برئاسة الدكتور أحمد صالح، من خلال الإدارة العامة للنشاط الثقافي والفكري، بإشراف الأستاذ محمد ظريف، ضمن فعاليات نادي السينما على مسرح أوبرا دمنهور.
وتضمن البرنامج عرض الفيلم النادر «الطريق إلى الله - ثلاثية شادي عبد السلام»، الذي أتاح للجمهور فرصة التعرف على جانب مهم من التجربة السينمائية للمخرج المصري الكبير الراحل شادي عبد السلام، وما تميزت به أعماله من رؤية فنية وفكرية خاصة، واهتمام بالتفاصيل التاريخية والحضارية.
أسرار إبداع شادي عبد السلام.
وعقب العرض، أقيمت ندوة نقدية وفنية لمناقشة أبعاد العمل ورؤيته الفكرية والجمالية، بمشاركة الدكتور محسن أحمد، مدير التصوير، والأستاذة أمل عبد المجيد، ممثلة المركز القومي للسينما، وأدار الندوة الناقد السينمائي أحمد سعد الدين.
تفاصيل تكشف لأول مرة
وخلال الندوة، كشف الدكتور محسن أحمد جانبًا من خصوصية التجربة الإبداعية للمخرج الراحل شادي عبد السلام، موضحًا أنه كان يولي اهتمامًا استثنائيًا بالتفاصيل قبل البدء في التصوير، حيث اعتاد رسم الشخصيات وتصميم الملابس والديكورات على الورق بدقة كبيرة، مستندًا إلى دراسات أثرية وتاريخية معمقة.
وأوضح أن هذا الأسلوب كان يهدف إلى الوصول لأعلى درجات المصداقية البصرية والتاريخية، بما يجعل الصورة السينمائية انعكاسًا دقيقًا للفترة التاريخية التي يتناولها العمل، ويمنح المشاهد تجربة فنية متكاملة تتجاوز حدود المشهد التقليدي.
من جانبه، أكد الناقد السينمائي أحمد سعد الدين أن شادي عبد السلام امتلك مشروعًا فنيًا وفكريًا متفردًا، سعى من خلاله إلى إبراز ملامح الهوية المصرية واستلهام تاريخ مصر وحضارتها، مقدمًا أعمالًا سينمائية تحمل رؤية خاصة تعبر عن الشخصية المصرية وخصوصيتها الثقافية.
ثلاثية سينمائية توثق حلم المخرج الراحل
وفي السياق ذاته، أوضحت الأستاذة أمل عبد المجيد أن ثلاثية شادي عبد السلام تضم ثلاثة أجزاء؛ الأول بعنوان «الحصن»، والثاني «الدنداراوية»، بينما يقدم الجزء الثالث للمشاهدين تصورًا عن ملامح الحلم السينمائي الذي لم يتمكن المخرج الكبير من استكماله خلال حياته.
ويتعلق هذا الحلم بمشروعه السينمائي «مأساة البيت الكبير - أخناتون»، الذي يعد من أبرز مشروعاته الفنية الأخيرة، حيث أُنجز جزء منه قبل رحيله، فيما تولى تلميذه وصديقه الأستاذ الدكتور مجدي عبد الرحمن استكمال مراحله النهائية، اعتمادًا على المادة المصورة التي تركها شادي عبد السلام، إلى جانب مذكراته ومسوداته التفصيلية.
السينما الجادة تفتح أبواب الإبداع أمام الأجيال الجديدة
وعكست الأمسية أهمية دور المؤسسات الثقافية في إتاحة الأعمال السينمائية الجادة والنادرة أمام الجمهور، وإيجاد مساحات للحوار المباشر بين الأجيال الجديدة والمتخصصين في صناعة السينما.
كما قدم أطفال وشباب البحيرة رسالة مهمة، مفادها أن الاهتمام بالفنون والثقافة لا يرتبط بعمر معين، وأن إتاحة الفرصة أمام النشء لمشاهدة الأعمال الإبداعية ومناقشتها يمكن أن تسهم في اكتشاف مواهب جديدة، وبناء وعي فني وثقافي قادر على تقدير قيمة السينما المصرية ورموزها الكبيرة.

اقرأ أيضاً:
- أوبرا دمنهور تعيد إحياء آخر أعمال شادي عبد السلام الطريق إلى الله
- التعليم تتحرك لفحص شكاوى غياب الوجبات المدرسية في بعض المحافظات
- ثلاثي ناري مرشح لخلافة مدير الكرة بالأهلي.. ومفاجأة بشأن شادي محمد
- قيادات الأوقاف والأزهر والكنيسة تهنئ الدكتور شادي المشد بتعيينه نائبًا لمحافظ البحيرة
- الرئيس السيسي يعرب عن تمنياته بالشفاء العاجل لبابا الفاتيكان بعد تعرضه لوعكة صحية
ما رأيك في هذا الخبر؟