قبل الامتحان بساعات.. رحلة عام كامل من القلق تنتهي عند باب اللجنة
طلاب الثانوية لا يحتاجون مزيدًا من الضغط.. بل هذه الأشياء
كتبت-آية غنيم
عام من الضغوط والأحلام
بعد عام دراسي طويل ومُرهق، امتلأ بالخوف والقلق والتوتر، وبين صفحات الكتب والملازم، وساعات المذاكرة التي لا تنتهي، وتوقعات الامتحانات التي لا تتوقف، يعيش طالب الثانوية العامة رحلة استثنائية لا تشبه أي مرحلة تعليمية أخرى. رحلة لا يتحمل أعباءها الطالب وحده، بل تشاركه فيها الأسرة بأكملها، التي تنعزل عن كثير من تفاصيل الحياة ومتعتها، أملاً في أن ترى ابنها أو ابنتها يحقق الحلم المنتظر، طبيبًا كان أو مهندسًا أو طالبًا بإحدى كليات القمة.
الأسرة.. شريك في رحلة الثانوية العامة
وعلى مدار عام كامل، تتحول بيوت كثيرة إلى ما يشبه غرف العمليات، تُعاد فيها ترتيب الأولويات، وتُخصص الميزانيات للدروس والمراجعات والكتب، وتُؤجل المناسبات والرحلات، في سبيل توفير كل ما يحتاجه الطالب للوصول إلى هدفه. وبين طموحات الأسرة وأحلام الأبناء، يتضاعف الضغط النفسي يومًا بعد يوم، حتى تصل الرحلة إلى محطتها الأهم: ليلة الامتحان.
ليلة الحسم.. حين تقترب لحظة الحقيقة
في تلك الليلة تحديدًا، تتوقف الحسابات، وتُغلق الملازم للمرة الأخيرة، ويبدأ العد التنازلي للحظة الحسم. ومع اقتراب موعد اللجنة، تتردد الجملة الأشهر على آذان طلاب الثانوية العامة: "ذاكر.. ذاكر". كلمات تبدو بسيطة وعفوية، لكنها بالنسبة لكثير من الطلاب تتحول إلى عبء إضافي يضاف إلى جبل من الضغوط والتوقعات، في الساعات الأخيرة التي تسبق دخولهم إلى قاعة الامتحان.
الدعم النفسي لا يقل أهمية عن الدروس
ورغم أن كثيرًا من الأسر تركز على توفير الدروس الخصوصية والمراجعات النهائية والاحتياجات المادية للطالب، فإن الدعم النفسي يظل عنصرًا لا يقل أهمية عن كل ذلك، بل قد يكون الفارق الحقيقي في قدرة الطالب على مواجهة ضغوط الامتحانات.
فطالب الثانوية العامة خلال هذه الفترة يكون أكثر حساسية من أي وقت مضى، يتأثر بكلمة عابرة، وينشغل بنظرة أو تعليق قد يراه الآخرون بسيطًا، بينما يترك داخله أثرًا كبيرًا. لذلك لا يحتاج فقط إلى من يوفر له الكتب والملازم والطعام والشراب، بل يحتاج أيضًا إلى من يطمئنه، ويمنحه الثقة، ويؤكد له أن قيمته لا تتوقف على امتحان أو مجموع.
أخطاء يقع فيها بعض أولياء الأمور
ويغفل كثير من أولياء الأمور هذه النقطة، فيتحول الحديث داخل المنزل إلى أسئلة متكررة عن المذاكرة وعدد الساعات والدرجات المتوقعة، بينما يكون الطالب في أمسّ الحاجة إلى جملة تشجعه، أو ابتسامة تخفف عنه التوتر، أو شعور بالأمان يجعله أكثر قدرة على التركيز واستدعاء ما بذله من جهد طوال العام.
ففي الساعات الأخيرة قبل الامتحان، قد تكون كلمة "أنت قادر" أكثر تأثيرًا من مراجعة درس كامل، وقد تمنح نظرة دعم واحتواء للطالب طاقة نفسية تساعده على دخول اللجنة بثقة وهدوء، بعيدًا عن الخوف والارتباك اللذين يلازمان هذه المرحلة المصيرية.
كيف تدعم أسرتك ابنها ليلة الامتحان؟
وفي ليلة الامتحان، يكون دور الأسرة أكثر أهمية من أي وقت آخر، فالدعم الحقيقي لا يكون بفتح كتاب جديد أو مطالبة الطالب بمزيد من المذاكرة، وإنما بتوفير أجواء من الهدوء والطمأنينة. وتجنب الحديث عن صعوبة الامتحان أو المجموع المتوقع أو مقارنته بزملائه، والتركيز بدلًا من ذلك على تشجيعه والتأكيد على ثقته بنفسه وبما بذله من جهد طوال العام.
كما أن الحرص على حصوله على قسط كافٍ من النوم، وتوفير وجبة خفيفة مناسبة، ومساعدته على الاسترخاء بعيدًا عن التوتر، كلها أمور قد تنعكس بشكل إيجابي على أدائه داخل اللجنة. ففي هذه الليلة، يحتاج الطالب إلى الشعور بالأمان أكثر من حاجته إلى معلومات جديدة، وإلى كلمات دعم صادقة تمنحه الثقة قبل خوض أول اختبار في رحلته نحو تحقيق حلمه.
رسالة إلى طلاب الثانوية العامة
إلى كل طالب يجلس الآن أمام كتابه أو يراجع ملخصاته للمرة الأخيرة، تذكر أن ما وصلت إليه اليوم هو نتيجة شهور طويلة من الجهد والتعب والسهر. لا تجعل الخوف يسرق منك ما تعلمته، ولا تمنح التوتر فرصة لإرباكك. الامتحان مجرد محطة في رحلة الحياة، وليس الحياة كلها. ادخل لجنتك هادئًا، وثق فيما بذلته من مجهود، واعلم أن النجاح لا يقاس فقط بالمجموع، وإنما بقدرتك على الاستمرار والسعي وتحقيق أفضل ما لديك.
رسالة إلى أولياء الأمور
وإلى أولياء الأمور، تذكروا أن أبناءكم لا يحتاجون في هذه اللحظات إلى مزيد من الضغوط بقدر حاجتهم إلى الاحتواء. كلمة طيبة، دعوة صادقة، وابتسامة مطمئنة قد تكون أكثر قيمة من أي درس أو مراجعة. فالثانوية العامة امتحان للأسرة كما هي امتحان للطالب، والنجاح الحقيقي هو أن يعبر الأبناء هذه المرحلة وهم أكثر ثقة بأنفسهم وأكثر إيمانًا بأن أسرهم سند لهم في كل الظروف.
قبل أن يدق جرس اللجنة
وعندما تدق الساعة معلنة بدء الامتحان، تُغلق الكتب وتختفي المراجعات السريعة، وتنتهي النصائح والوصايا، ويبقى ما حصّله الطالب طوال عام كامل هو السلاح الحقيقي داخل اللجنة. هناك فقط تبدأ لحظة الحسم، لكن ما يبقى بعد الامتحان ليس الدرجات وحدها، بل رحلة كاملة من الكفاح والتضحيات والأحلام التي عاشها الطالب وأسرته معًا على مدار عام كامل.
اقرأ أيضاً:
- محافظ قنا يتابع امتحانات الثانوية العامة ويؤكد انتظام اللجان
- فرحة في اللجان.. ارتياح بين طلاب الثانوية العامة 2026 بعد امتحان التربية الدينية والوطنية اليوم
- الثانوية العامة 2026.. إصابة ملاحظ بإغماء في إحدى اللجان بقنا
- بدء امتحان التربية الوطنية لطلاب الثانوية العامة بشعبتي العلمي والأدبي
- إصابة طالب بالدقهلية أمام لجنة الثانوية العامة بسب تصادم سكوتر به
ما رأيك في هذا الخبر؟