تنتهي الهدنة المناخية المؤقتة التي شهدتها البلاد خلال الأيام الأخيرة مع نهاية اليوم الإثنين 27 يوليو 2026؛ لتتهيأ مصر لمواجهة موجة حارة جديدة تبدأ اعتباراً من غد الثلاثاء وتستمر حتى مطلع أغسطس المقبل.
وتأتي هذه التحولات الجوية لتؤكد أن الانخفاض الملحوظ في درجات الحرارة لم يكن سوى استراحة قصيرة قبل أن يعاود فصل الصيف وجهه الأكثر قسوة، وسط ارتفاع قياسي لمعدلات الرطوبة وتأثيرات متسارعة للتغيرات المناخية على المنطقة.
نهاية الهدنة المناخية وبدء موجة شديدة الحرارة
كشفت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن حالة الاستقرار والتراجع المؤقت في درجات الحرارة شارفت على الانتهاء. وأضحت أن البلاد سترتفع بها الحرارة تدريجياً بدءاً من الثلاثاء، ليتسود أجواء شديدة الحرارة رطبة نهاراً على معظم الأنحاء، مشيرة إلى أن درجات الحرارة العظمى في القاهرة الكبرى والوجه البحري ستتراوح بين 36 و38 درجة مئوية، بينما تقفز في جنوب الصعيد لتسجل ما بين 43 و44 درجة في الظل.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة، أن انخفاض الحرارة السابق كان بمثابة "هدنة مناخية" استثنائية تزامنت مع شهر "أبيب" المعروف تاريخياً بقسوة حرارته، معتبراً أن عودة الارتفاعات السعرية والحرارية طبيعية وتتماشى مع طبيعة الصيف الحالية المتأثرة باحتباس الحرارة الشامل.



ارتفاع نسبة الرطوبة يزيد الإحساس بالحرارة
أكدت الأرصاد الجوية أن ارتفاع نسب الرطوبة يُعد العامل الأكثر حسماً وتأثيراً في رفع درجة الشعور بالدفء والحرارة؛ إذ تتسبب الرطوبة المرتفعة في زيادة الحرارة المحسوسة عن المعلنة في النشرات الرسمية بقيم تتراوح بين 2 و4 درجات مئوية.
وجاء بيان الهيئة موضحاً خريطة الطقس المتوقعة خلال الأيام المقبلة على النحو التالي:
القاهرة الكبرى والوجه البحري: تتصاعد العظمى من 36 درجة (المحسوسة 38) يوم الثلاثاء، لتصل إلى ذروتها يوم الخميس بتسجيل 38 درجة عظمى و40 درجة محسوسة.
السواحل الشمالية: تسود أجواء أقل حدة؛ حيث تتراوح العظمى بين 30 و32 درجة، بينما تتراوح المحسوسة بين 34 و35 درجة.
شمال الصعيد: تسجل العظمى مستويات تتراوح بين 37 و39 درجة مئوية، فيما تصل المحسوسة إلى 41 درجة.
جنوب الصعيد: يظل المنطقة الأكثر سخونة؛ إذ تتراوح العظمى بين 42 و44 درجة، لتصل الحرارة المحسوسة في أسوان وأبو سمبل والولايات المجاورة إلى مستويات قياسية تلامس 45 و46 درجة مئوية.
الظواهر الجوية المصاحبة للموجة الحارة
تترافق الموجة الجديدة مع عدة ظواهر جوية تستدعي الحيطة والحذر من المواطنين والسائقين، وأبرزها:
الشبورة المائية: تكون كثيفة أحياناً خلال ساعات الصباح الباكر (من 4 إلى 8 صباحاً) على الطرق الزراعية والسريعة والقريبة من المسطحات المائية الممتدة من شمال البلاد حتى شمال الصعيد.
نشاط الرياح والرمال: تنشط الرياح على فترات متقطعة، وقد تكون مثيرة للرمال والأتربة في مناطق من أقصى جنوب البلاد وجنوب الصحراء الشرقية.
اضطراب الملاحة البحرية: تشهد حركة الملاحة في خليج السويس والبحرين المتوسط والأحمر اضطراباً نسبياً بسبب ارتفاع الأمواج الذي قد يتراوح بين مترين وثلاثة أمتار.
أمطار خفيفة: تتوافر فرص ضعيفة لسقوط أمطار خفيفة بنسبة حدوث 30% على مناطق حلايب وشلاتين وأقصى جنوب البلاد.
التغير المناخي والوصول لمستويات قياسية
تُظهر التوقعات المناخية أن تكرار موجات الحر طويلة المدى وتجاوز درجات الحرارة حاجز 45 درجة مئوية لم يعد حدثاً عارضاً، بل تحول إلى نمط ملموس يعكس تأثيرات التغير المناخي على مصر وشمال إفريقيا.
وتُهيب هيئة الأرصاد الجوية بالمواطنين ضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس المباشرة خلال ساعات الظهيرة، والإكثار من تناول المياه والسوائل، وارتداء الملابس القطنية الفضفاضة، إلى جانب متابعة النشرات والتحذيرات الجوية الرسمية بشكل مستمر للتعامل مع تقلبات الطقس الصيفي.