في مشهد إيماني مهيب حبس أنفاس آلاف المصلين بالجامع الأزهر، لفت شاب في مقتبل العمر الأنظار بصوته العذب وإتقانه البارع للقراءات، ليطرح الجميع تساؤلاً واحداً: من هو الطالب الجامعي الذي أم المصلين في الجامع الأزهر مساء اليوم الجمعة؟
محمد عبد النبي جادو.. نابغة الطب الذي اعتلى محراب الأزهر
شهدت صلاة التراويح في الليلة الثالثة من شهر رمضان لعام 1447هـ (20 فبراير 2026)، حدثاً استثنائياً؛ حيث قدم الأزهر الشريف الطالب محمد عبد النبي جادو، المقيد بكلية الطب بجامعة الأزهر بالقاهرة، ليؤم المصلين في الجامع الأزهر، ليصبح بذلك أول طالب جامعي ينال هذا الشرف الرفيع ويتقدم صفوف العلماء والقيادات.
وعن إجابة تساؤل من هو الطالب الجامعي الذي أم المصلين في الجامع الأزهر، فهو ابن قرية "المجفف" بمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية، والذي نشأ في أسرة قرآنية بامتياز، حيث حفظ القرآن كاملاً في سن مبكرة على يد والده الشيخ عبد النبي جادو، وبمشاركة والدته وشقيقته اللتين تحفظان كتاب الله أيضاً.




تلاوة برواية "شعبة" وبحضور كبار العلماء
بثبات وثقة، تلا الطالب محمد جادو آيات من سورة آل عمران برواية الإمام شعبة عن عاصم الكوفي، وسط إشادة واسعة من الحضور الذين تقدمهم الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، ونخبة من علماء مجمع البحوث الإسلامية وأساتذة الجامعة.
ولم يكن اختيار محمد جادو وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمسيرة حافلة؛ فهو:
الطالب المثالي بكلية طب الأزهر لهذا العام.
خطيب مفوه تم تكريمه سابقاً على مستوى محافظة الشرقية.
نموذج مشرف يجمع بين التفوق العلمي في دراسة الطب والرسوخ القرآني في علم القراءات.
رعاية الموهوبين بتوجيهات الإمام الأكبر
يأتي تقديم هذا النموذج الشاب تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ضمن سياسة المؤسسة لتمكين النابغين ورعاية المواهب الشابة.
وتعكس هذه الخطوة دور الأزهر في إعداد جيل من القادة الدينيين القادرين على الجمع بين العلوم الدنيوية (الطب) والعلوم الشرعية (القرآن وقراءاته).
وقد شهد الجامع الأزهر الليلة زحاماً شديداً من المصلين الذين تفاعلوا مع التلاوة المتقنة للطالب محمد جادو، في ليلة غمرتها السكينة والخشوع بمحراب العلم والعبادة.