«النيل ليس ملكًا لأحد».. وزير الري يرد على حديث إثيوبيا عن السيادة
خلاف جديد حول «السيادة» على مياه النيل
في الوقت الذي لا تزال فيه أزمة سد النهضة الإثيوبي تراوح مكانها، عادت قضية إدارة مياه النيل إلى الواجهة من جديد، بعد تصريحات إثيوبية تحدثت عن وجود حقوق سيادية تتيح لإثيوبيا حرية التصرف في موارد النهر، وهو ما دفع وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم إلى الرد، مؤكدًا أن التعامل مع نهر دولي يختلف قانونيًا عن إقامة مشروع داخل حدود دولة واحدة.
وجاءت تصريحات سويلم خلال لقاء نظمته الهيئة العامة للاستعلامات مع ممثلي وسائل الإعلام الإقليمية والدولية والمراسلين الأجانب المعتمدين في القاهرة، بحضور أكثر من 80 مراسلًا يمثلون نحو 45 وسيلة إعلامية، لمناقشة عدد من ملفات المياه، وفي مقدمتها تطورات سد النهضة وقواعد إدارة الأنهار الدولية.
سويلم: السد على نهر دولي يختلف عن أي مشروع داخل الدولة
وأوضح وزير الري أن القانون الدولي يميز بين المشروعات التي تنفذها الدولة داخل حدودها، وبين المشروعات المقامة على أنهار دولية وتشترك فيها أكثر من دولة، مشيرًا إلى أن بناء سد على نهر دولي لا يمكن التعامل معه باعتباره مشروعًا داخليًا لا يتأثر به الآخرون.
وضرب سويلم أمثلة على المشروعات المحلية، موضحًا أن إقامة مدرسة أو أي منشأة داخل حدود الدولة تختلف تمامًا عن بناء سد على نهر دولي مشترك، لأن تشغيل السد يمكن أن تكون له تأثيرات مباشرة على دول أخرى تتشارك في المورد المائي نفسه.
«النيل تتقاسمه 10 دول».. وزير الري يتساءل عن أساس السيادة
وتوقف الوزير عند التصريحات الإثيوبية التي تتحدث عن وجود «حقوق سيادية» في بناء السدود على النيل، متسائلًا عن الأساس الذي تستند إليه هذه الرؤية، في ظل كون النهر موردًا مائيًا تتقاسمه عدة دول.
وأكد أن قواعد القانون الدولي للأنهار العابرة للحدود تفرض التمييز بين السيادة على أراضي الدولة وبين إدارة مورد مائي مشترك، مشددًا على أن موقف مصر يستند، بحسب تصريحاته، إلى قواعد القانون الدولي وليس إلى تعريف مصري خاص لطبيعة الأنهار الدولية.
مصر تعتمد على مياه تأتي من خارج حدودها
وخلال اللقاء، استعرض سويلم طبيعة الوضع المائي في مصر، موضحًا أن أكثر من 98% من الموارد المائية المتجددة التي تعتمد عليها البلاد تأتي من خارج حدودها.
وأشار إلى أن الموارد المائية المتجددة في مصر تبلغ نحو 56.8 مليار متر مكعب سنويًا، في حين تصل الاحتياجات المائية إلى نحو 123 مليار متر مكعب سنويًا، بما يعكس حجم الفجوة بين الموارد والاحتياجات المائية للبلاد.
472 مترًا نصيب الفرد من المياه سنويًا
وأوضح وزير الموارد المائية والري أن نصيب الفرد في مصر من الموارد المائية المتجددة يبلغ نحو 472 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو مستوى يقل عن حد الندرة المائية المطلقة البالغ 500 متر مكعب للفرد سنويًا.
وتأتي هذه الأرقام في إطار عرض القاهرة للتحديات التي تواجهها في ملف المياه، خاصة مع اعتماد الجزء الأكبر من مواردها المائية على مياه تأتي من خارج الحدود، وعلى رأسها مياه نهر النيل.
سويلم: مصر تتمسك بالتفاوض وتحتفظ بحقوقها
وفي ما يتعلق بموقف القاهرة من الأزمة، أكد سويلم أن مصر تنتهج سياسة تقوم على السلام والحلول التفاوضية، لكنها في الوقت نفسه تتمسك بحقوقها المائية، مشيرًا إلى أن ضبط النفس خلال السنوات الماضية كان بهدف التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، وليس قبولًا بالتشغيل الأحادي أو تنازلًا عن الحقوق.
وقال إن مصر تحتفظ بكافة الإجراءات والتدابير التي يكفلها القانون الدولي لحماية أمنها المائي ومصالحها، مؤكدًا أن القاهرة لن تسمح بفرض أمر واقع جديد على النيل الشرقي.
الكهرباء ليست وحدها محل الخلاف
ولفت وزير الري إلى أن وصف سد النهضة بأنه مشروع لتوليد الكهرباء لا يلغي التأثيرات المحتملة لتشغيله على دولتي المصب، موضحًا أن القضية لا تتعلق فقط بكمية المياه التي تصل إلى مصر والسودان، وإنما أيضًا بتوقيتات التخزين والإطلاق وقواعد تشغيل السد.
وبحسب الطرح المصري، فإن طريقة إدارة السد خلال فترات الملء والتشغيل والجفاف يمكن أن تكون لها انعكاسات على تدفقات المياه القادمة إلى دول المصب، وهو ما يجعل وجود قواعد واضحة ومنسقة للتشغيل محورًا أساسيًا في الخلاف.
«الفيضان الصناعي» و«الجفاف الصناعي»
وأشار سويلم إلى أن التشغيل المنفرد وغير المنسق للسدود يمكن أن يؤدي، وفق الطرح المصري، إلى تغيرات مفاجئة في التدفقات المائية، سواء من خلال زيادات مفاجئة في المياه أو انخفاضات في التدفقات.
وتستخدم القاهرة في هذا السياق تعبيري «الفيضان الصناعي» و«الجفاف الصناعي» لوصف التأثيرات المحتملة للتشغيل غير المنسق على دول المصب والمنشآت المائية الموجودة بها، ما يجعل التنسيق وتبادل البيانات جزءًا رئيسيًا من أي ترتيبات لإدارة النهر.
لماذا تطالب مصر باتفاق ملزم؟
وتتمسك مصر والسودان، وفق مواقفهما المعلنة، بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، إلى جانب آليات واضحة للتعامل مع فترات الجفاف وإعادة الملء وتبادل البيانات وفض النزاعات.
وترى القاهرة أن وصول المياه إلى دول المصب وحده لا يمثل القضية بالكامل، وإنما تظل توقيتات وصولها وكمياتها وكيفية إدارة التدفقات عوامل أساسية بالنسبة إلى تشغيل منظومتها المائية.
إثيوبيا تتمسك بحقها في التنمية وتوليد الكهرباء
في المقابل، تتمسك إثيوبيا بحقها في استغلال مواردها المائية بما يخدم خطط التنمية وتوليد الطاقة، بينما تستمر الخلافات مع مصر والسودان حول قواعد ملء وتشغيل السد وآليات التنسيق بين الدول الثلاث.
وتعود جذور الأزمة إلى بدء إثيوبيا إنشاء سد النهضة على النيل الأزرق، بينما تخشى مصر من الآثار المحتملة للملء والتشغيل على مواردها المائية، ويثير السودان مخاوف مرتبطة بتدفقات المياه وسلامة منشآته المائية. وتطالب القاهرة والخرطوم باتفاق ملزم ينظم التشغيل، في حين لم تُحسم الخلافات نهائيًا حتى الآن.
الأمن المائي «قضية وجودية» بالنسبة لمصر
وفي ختام تصريحاته، وصف سويلم الأمن المائي المصري بأنه «قضية وجودية»، مؤكدًا أن القاهرة لن تقبل بأن يتحمل المواطن المصري تبعات قرارات أحادية تُتخذ خارج حدود الدولة.
وشدد على أن الموقف المصري، بحسب ما عرضه خلال اللقاء، يجمع بين دعم التنمية في دول حوض النيل والتمسك بقواعد القانون الدولي، مع رفض أي إدارة أحادية لمورد مائي مشترك، في وقت لا تزال فيه قضية سد النهضة واحدة من أبرز ملفات الخلاف المائي في المنطقة.
اقرأ أيضاً:
- وزير الري يناقش مع نواب الدقهلية وكفر الشيخ مطالب المواطنين
- وزير الري: أوقفنا مفاوضات سد النهضة بسبب مراوغة إثيوبيا
- قناطر أسيوط الجديدة تتصدر قائمة أكبر المنشآت المائية المنفذة في عهد الرئيس السيسي
- وزير الري يتابع مشروع تطوير خور وقناة مفيض توشكى ضمن خطة تأمين السد العالي
- وزير الري يستعرض أمام «زراعة النواب» جهود تطوير المنظومة المائية
ما رأيك في هذا الخبر؟