عن محمد بن عبد الرحمن الهاشمي خطيب الكوفة، قال : دخلت على أمي يوم الأضحى، وعندها عجوز في أثواب رثة، فقالت: تعرف هذه ؟ قلت: لا، قالت : هذه والدة جعفر البرمكي، فسلمت عليها، ورحبت بها، وقلت: حدثينا ببعض أمركم، قالت: لقد أتاني مثل هذا العيد، وعلى رأسي أربعمائة جارية، وأنا أزعم أن ابني عاق لي، وقد أتيتكم يقنعني جلد شاتين، أجعل أحدهما فراشا لي.. قال : فأعطيتها خمسمائة درهم، فكادت تموت فرحا.
أم جعفر وزوجة يحيي البرمكي التي كانت من صاحبات الكلمة المسموعة والنفوذ والسلطان في عز مجد زوجها وأولادها والتي كانت تتقلب في النعيم وحياة القصور وصل بها الحال أن تقنع بجلد شاتين وأن تطير فرحا ب500 درهم .. وهذا المبلغ كان قطرة في بحر ما ينفقه زوجها وأولادها علي الشعراء والأصدقاء وأصحاب الحاجات !!
قيل : إن الفضل بن يحيي قال لأبيه وهما في القيود: يا أبت بعد الأمر والنهي والأموال صرنا إلى هذا ؟
قال: يا بني دعوة مظلوم غفلنا عنها، لم يغفل الله عنها.
وقيل إن الرشيد كان لا يكاد يمر ببلد ولا إقليم فيسأل عن قرية أو مزرعة أو بستان إلا قيل : هذا لجعفر، وكان البرامكة قد حازوا من الأموال والعقارات ما لم يحصل لمن قبلهم ولا لمن بعدهم من الوزراء وكبار رجال الدولة.
روى ابن الجوزي أن جعفر، كان يدخل على الرشيد بغير إذن حتى ربما دخل عليه وهو في الفراش مع المحظيات من جواريه، وهذه وجاهة عظيمة ومنزلة عالية.
وكان الرشيد في اليوم الذي قتل في آخره جعفر، هو وإياه راكبين في الصيد، وقد خلا به دون ولاة العهود، وطيبه في ذلك اليوم بالطيب بيده، ولما كان وقت المغرب وودعه الرشيد، ضمه إليه، وقال: لولا أن الليلة ليلة خلوتي بالنساء ما فارقتك، فاذهب إلى منزلك واشرب واطرب لتكون على مثل حالي، فقال : والله يا أمير المؤمنين لا أشتهي ذلك إلا معك.
فانصرف عنه جعفر ، فما هو إلا أن ذهب من الليل بعضه حتى أوقع به من البأس والنكال ما تقدم ذكره، وكان عُمر جعفر إذ ذاك سبعا وثلاثين سنة.
وقيل : إن أخت الرشيد قالت له:
ما رأيت لك سرورا منذ قتلت جعفر، فلما قتلته ؟
قال : لو علمت أن قميصي يعلم السبب، لمزقته!
مات يحيى بن خالد البرمكي مسجونا بالرقة بعد 3 سنوات من نكبتهم وكان في السبعين من عمره.
وللحديث بقية إن شاء اللهرابط نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 عبر بوابة التعليم الأساسي
58.2 ألف