سادت حالة من الحزن والوشاح الأسود مركز المراغة بمحافظة سوهاج، إثر وقوع حادث مأساوي تمثل في سقوط سيارة ملاكي من أعلى عبارة نهرية بجزيرة الشورانية. الحادث الذي وصفه الأهالي بـ "الكارثي" أسفر عن غرق أسرة مكونة من جدة وأم وثلاثة أحفاد، في مشهد إنساني تقشعر له الأبدان.
تفاصيل حادث عبارة سوهاج المأساوي
بدأت الواقعة قبل تحرك العبارة النهرية التي تربط جزيرة الشورانية بمركز المراغة، حيث انزلقت سيارة كانت تستقلها الأسرة لتستقر في قاع نهر النيل. ووفقاً لشهود العيان، فإن مياه النيل ابتلعت السيارة في غضون ثوانٍ معدودة، مما لم يترك مجالاً كافياً لإنقاذ كافة الركاب رغم المحاولات المستميتة من الصيادين القريبين من الموقع.
محاولة إنقاذ بطولية.. الأم تلقي طفلها لتنقذه من الغرق
روى "أبو هيثم"، أحد شهود العيان، تفاصيل اللحظات الأخيرة الصادمة، مؤكداً أن الأم في حركة غريزية وتضحية بطولية، قامت بإلقاء أحد أطفالها من نافذة السيارة نحو مياه النيل قبل أن تغرق تماماً، على أمل أن ينقذه أحد. وبالفعل، نجحت قوارب الصيد في انتشال الطفل حياً، بينما اختفت الأم وباقي أفراد الأسرة تحت وطأة المياه.
تحرك سريع لقوات الإنقاذ النهري بسوهاج
وفور إبلاغ الجهات الأمنية، انتقلت قوات الإنقاذ النهري وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ. وأسفرت الجهود الأولية عن:
انتشال جثمان "الجدة" كأول ضحية يتم العثور عليها.
استخراج السيارة المنكوبة من قاع النيل بواسطة الرافعات.
استمرار البحث عن الأم وطفلين آخرين لا يزالون في عداد المفقودين.
صرخة استغاثة.. مطالب بإنشاء كوبري لإنهاء “عبارات الموت”
أثار الحادث غضب أهالي جزيرة الشورانية، التي يتخطى عدد سكانها 70 ألف نسمة. وأكد الأهالي أن العبارة النهرية هي الوسيلة الوحيدة والخطرة للتنقل، مطالبين القيادة السياسية والمسؤولين بوزارة النقل بضرورة إنشاء كوبري يربط الجزيرة بمركز المراغة، لوقف نزيف الدماء المتكرر وإنهاء معاناة المواطنين مع هذه العبارات التي وصفوها بـ "توابيت المياه".
استمرار جهود البحث عن المفقودين
وتكثف فرق الغواصين التابعة للإنقاذ النهري بسوهاج عمليات تمشيط مجرى نهر النيل، وسط ترقب وقلق كبيرين من الأهالي الذين تجمعوا على ضفاف النهر في انتظار انتشال باقي جثامين الضحايا وتشييعهم إلى مثواهم الأخير.