اغتيال لاريجاني يهز أركان النظام الإيراني.. هل يشعل فتيل صراع السلطة؟
في تطور لافت، اهتزت أركان النظام الإيراني بخبر مقتل علي لاريجاني، السياسي المخضرم الذي شغل مناصب رفيعة طوال مسيرته، من بينها رئاسة مجلس الشورى الإسلامي لفترة طويلة. ويأتي هذا الاغتيال في وقت تشهد فيه إيران توترات داخلية وخارجية متصاعدة، ما يثير مخاوف من تفاقم الأزمة السياسية وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي. ويُعد لاريجاني من الشخصيات القليلة التي حظيت بثقة مختلف التيارات السياسية في إيران، وكان يُنظر إليه على أنه شخصية توافقية قادرة على لعب دور الوساطة في حل الخلافات.
لم تتبنَّ أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن عملية الاغتيال، غير أن أصابع الاتهام تتجه نحو جهات داخلية أو خارجية تسعى لزعزعة استقرار النظام الإيراني. ويُذكر أن لاريجاني كان شخصية بارزة في المفاوضات النووية الإيرانية، وقد لعب دوراً مهماً في التقريب بين وجهات النظر بين إيران والقوى الغربية. ويُعد مقتله خسارة كبيرة للنظام الإيراني، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها البلاد، والتي أدت إلى خروج احتجاجات شعبية متفرقة.
من المتوقع أن يؤدي اغتيال لاريجاني إلى مزيد من الانقسام داخل النظام الإيراني، خاصة بين التيار المتشدد والتيار الإصلاحي. وبينما يسعى المتشددون إلى استغلال الحادث لتعزيز قبضتهم على السلطة وتضييق الخناق على المعارضة، قد يحاول الإصلاحيون استغلال الوضع لإعادة طرح مطالبهم بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية. وفي المقابل، يرى مراقبون أن مقتل لاريجاني قد يدفع مختلف الأطراف المتنافسة إلى التوحد في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
على الصعيد الإقليمي، يثير اغتيال لاريجاني مخاوف من تصاعد التوتر في المنطقة. وتتهم إيران خصومها الإقليميين، وعلى رأسهم إسرائيل والمملكة العربية السعودية، بالوقوف وراء محاولات زعزعة استقرارها. وقد تستغل طهران الحادث لتبرير اتخاذ إجراءات انتقامية ضد خصومها، ما قد يؤدي إلى تصعيد الصراع في المنطقة. دولياً، من المرجح أن يزيد اغتيال لاريجاني من الضغوط على إيران، خاصة في ظل الملف النووي المتوتر والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
يبقى السؤال المطروح: هل سيؤدي اغتيال لاريجاني إلى انهيار النظام الإيراني، أم أنه سيتمكن من تجاوز هذه الأزمة؟ الإجابة على هذا السؤال تتوقف على قدرة النظام على إدارة الأزمة واحتواء التداعيات المحتملة، وكذلك على التطورات الإقليمية والدولية.
ما رأيك في هذا الخبر؟