اقتصاد عالمي على حافة الهاوية: هل يدفع ترامب ثمن "فيلم الرعب"؟
تتزايد التحذيرات من مشهد اقتصادي عالمي وصفه مراقبون وخبراء بأنه "أشبه بفيلم رعب"، وذلك في ظل التداعيات المتصاعدة للقرارات الأمريكية التي اتخذتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، خصوصاً تلك المتعلقة بالحرب الاقتصادية على إيران. هذه السياسات، التي ارتكزت على مبدأ "أمريكا أولاً"، ألقت بظلالها على الأسواق الدولية وأثارت قلقاً واسعاً بشأن مستقبل الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي. وباتت التساؤلات مطروحة بقوة حول مدى إصرار واشنطن على هذا المسار، وما إذا كانت التكلفة العالمية ستكون باهظة للغاية.
تعود جذور هذا التوتر إلى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وإعادة فرض حزمة واسعة من العقوبات الاقتصادية على طهران. كانت الإدارة الأمريكية تهدف من وراء ذلك إلى "تغيير سلوك" النظام الإيراني، عبر تجفيف مصادر دخله الرئيسية، وتحديداً صادرات النفط، وتقييد قدرته على تمويل ما تعتبره واشنطن "أنشطة مزعزعة للاستقرار" في المنطقة. غير أن هذه السياسة، التي وُصفت بـ"الضغط الأقصى"، لم تؤدِ فقط إلى تدهور الوضع الاقتصادي في إيران، بل خلقت أيضاً حالة من عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية وأثرت على سلاسل الإمداد.
في تطور لافت، كشفت تبعات هذه الحرب الاقتصادية عن تعقيدات لم تكن متوقعة، حيث لم تقتصر الآثار السلبية على إيران فحسب، بل امتدت لتطال شركات عالمية ودولاً حليفة للولايات المتحدة. فقد وجدت هذه الشركات نفسها أمام خيار صعب بين الامتثال للعقوبات الأمريكية أو خسارة السوق الإيراني، بينما تضررت أسعار النفط بتقلبات حادة ناتجة عن التوترات في منطقة الخليج، الممر الحيوي للطاقة. في المقابل، يرى البعض أن إصرار الإدارة الأمريكية على هذه القرارات كان نابعاً من قناعة بأن الضغط الاقتصادي هو السبيل الوحيد لإجبار طهران على طاولة المفاوضات بشروط أمريكية، رغم التحذيرات من مخاطر التصعيد العسكري غير المقصود.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تباينت المواقف بشكل كبير. فبينما دعمت بعض دول الخليج سياسة الضغط على إيران، خشية من نفوذها المتزايد، سعت دول أوروبية، مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، جاهدة للحفاظ على الاتفاق النووي عبر آليات مالية لتجاوز العقوبات الأمريكية، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الدبلوماسية. كما رفضت قوى عالمية مثل الصين وروسيا الامتثال الكامل للعقوبات، مما أضعف من فعاليتها وأضفى مزيداً من التعقيد على المشهد الجيوسياسي، محولاً منطقة الشرق الأوسط إلى بؤرة توتر لا تزال تداعياتها تتكشف تباعاً.
يبقى المستقبل القريب حافلاً بالتحديات، مع استمرار الإرث الذي خلفته سياسات الضغط الأقصى. إن مشهد "الرعب الاقتصادي" الذي يلوح في الأفق يتطلب حكمة دولية وتنسيقاً مكثفاً لتفادي انزلاق
ما رأيك في هذا الخبر؟