الكنيست يقرّ ميزانية دفاع 2026 الأضخم تاريخياً وسط حروب متعددة
في تطور لافت يعكس التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة، أقرّ البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) فجر الإثنين ميزانية العام 2026، التي تلحظ زيادة هائلة وغير مسبوقة في الإنفاق المخصص للدفاع. هذه الخطوة تأتي في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً ضارية على عدة جبهات، ما يضع عبئاً مالياً واستراتيجياً كبيراً على عاتق الدولة.
ويُعدّ إقرار هذه الميزانية الأكبر في تاريخ إسرائيل، حيث خصصت مبالغ ضخمة لتعزيز القدرات العسكرية والأمنية، في استجابة مباشرة لتداعيات عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر، وما تبعها من حرب مستمرة في قطاع غزة، وتصعيد على الحدود الشمالية مع لبنان، بالإضافة إلى التهديدات المتزايدة من جبهات إقليمية أخرى. هذا الارتفاع الكبير في الإنفاق العسكري يشير إلى تحوّل استراتيجي في أولويات تل أبيب، حيث بات الأمن القومي يحتل الصدارة على حساب قطاعات أخرى.
وبينما تتواصل العمليات العسكرية في غزة وتشتد المواجهات مع "حزب الله" على الحدود اللبنانية، تسعى إسرائيل من خلال هذه الميزانية إلى ضمان جاهزيتها لأي سيناريوهات مستقبلية محتملة، بما في ذلك تحديث ترسانتها العسكرية وشراء أسلحة متطورة، فضلاً عن تعزيز منظوماتها الدفاعية الجوية. غير أن هذا الإنفاق الضخم من المتوقع أن يضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الإسرائيلي، الذي يعاني بالفعل من تبعات الحرب الحالية، وقد يؤدي إلى تفاقم العجز في الموازنة العامة، مما قد ينعكس سلباً على الخدمات الاجتماعية الأساسية كالصحة والتعليم.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، من المرجح أن يُنظر إلى هذه الميزانية كإشارة واضحة على عزم إسرائيل على مواصلة نهجها الأمني المتشدد، مما قد يزيد من حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط. ففي المقابل، قد يثير هذا القرار مخاوف لدى بعض الدول العربية من سباق تسلح جديد، بينما قد يدفع أطرافاً إقليمية أخرى، كإيران، إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية. دولياً، قد يثير القرار تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل بخفض التصعيد، في وقت تدعو فيه العديد من العواصم الكبرى إلى التهدئة والبحث عن حلول سياسية للصراعات القائمة.
في الختام، يمثل إقرار ميزانية الدفاع الضخمة لعام 2026 نقطة تحول حاسمة تعكس عمق التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل. إلا أن هذه الخطوة قد تحمل في طياتها تداعيات اقتصادية واجتماعية داخلية، وتزيد من تعقيدات المشهد الأمني الإقليمي الذي يترقب ببالغ القلق مستقبل الصراعات المشتعلة.
ما رأيك في هذا الخبر؟