الملف النووي يضع مستقبل اتفاق السلام بين واشنطن وطهران على المحك
في تطور لافت يسلط الضوء على عمق الأزمة بين الخصمين اللدودين، تشير تقارير إعلامية غربية إلى أن مسار التوصل إلى أي اتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران يعتمد بشكل حاسم على استعداد أحد الطرفين للخضوع لمطالب الآخر بشأن الملف النووي الإيراني الشائك. ويُعد هذا التقييم بمثابة تأكيد جديد على أن البرنامج النووي الإيراني لا يزال يمثل العقدة الرئيسية التي تعترض طريق أي تقارب حقيقي بين واشنطن وطهران، وشرطاً لا بد منه لإنهاء عقود من العداء والتوتر المتقطع في المنطقة.
يأتي هذا بينما تتصاعد التوترات بين البلدين على خلفية تاريخ طويل من العداء المتبادل، والذي تجسد في انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، المعروف بالخطة الشاملة المشتركة للعمل (JCPOA)، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة على طهران. وقد دفع هذا الانسحاب إيران إلى تقليص التزاماتها النووية تدريجياً، وزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم، مما أثار قلقاً دولياً متزايداً بشأن طبيعة برنامجها النووي وأهدافه النهائية. وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية المتكررة لإحياء الاتفاق، لا تزال الفجوة واسعة بين مطالب الطرفين، حيث تصر واشنطن على عودة إيران للامتثال الكامل للاتفاق وتوسيع نطاق المفاوضات ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي، بينما تطالب طهران برفع جميع العقوبات والضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأمريكي.
في خضم هذه التطورات، تبرز تداعيات خطيرة على استقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره. فاستمرار حالة "اللاسلم واللاحرب" بين القوتين يغذي الصراعات بالوكالة ويشعل بؤر التوتر من الخليج العربي إلى لبنان وسوريا واليمن. وتعد إسرائيل ودول الخليج العربي من أبرز الأطراف المعنية بهذا الملف، حيث تعرب كل منهما عن قلقها البالغ من البرنامج النووي الإيراني وتأثيره على أمنها الإقليمي. وبينما تدفع بعض الأصوات الداخلية في كلا البلدين نحو الدبلوماسية، يواجه القادة ضغوطاً سياسية داخلية كبيرة تحول دون تقديم تنازلات جوهرية، ما يجعل عملية التفاوض معقدة ومحفوفة بالمخاطر.
على الصعيد الدولي، تبذل القوى الكبرى، لا سيما الدول الأوروبية وروسيا والصين، جهوداً مضنية للحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة ومنع التصعيد إلى مواجهة عسكرية شاملة. وتنظر هذه الدول إلى استقرار الاتفاق النووي كركيزة أساسية لمنع انتشار الأسلحة النووية في منطقة شديدة الاضطراب. غير أن التباين في المصالح الجيوسياسية لهذه القوى، فضلاً عن تعنت المواقف الأمريكية والإيرانية، يعرقل التوصل إلى حلول توافقية. وقد أصبحت القضية النووية الإيرانية محوراً أساسياً في الأجندة الأمنية العالمية، وتتطلب مقاربة دولية مووحدة وضاغطة لتجنب سيناريوهات أكثر خطورة.
في الختام، يبدو أن طريق السلام بين طهران وواشنطن لا يزال محفوفاً بالعقبات، وأن الملف النووي سيبقى الشرط الأساسي لأي اختراق محتمل. فالتغلب على عقود من انعدام
ما رأيك في هذا الخبر؟