المنطقة على فوهة بركان: تل أبيب تترقب "الضوء الأخضر" لتصعيد ضرباتها ضد إيران
تتجه الأنظار نحو المنطقة، حيث تستعد إسرائيل لتصعيد محتمل لضرباتها ضد الأهداف الإيرانية، وذلك على وقع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي. تأتي هذه الاستعدادات الإسرائيلية وسط تقارير إعلامية تشير إلى أن تل أبيب تنتظر ما وصف بـ "الضوء الأخضر" من واشنطن لتنفيذ هذه الخطوة التصعيدية، في تطور لافت ينذر بتوترات غير مسبوقة في الشرق الأوسط.
في سياق متصل، تمثل مهلة ترامب لإيران، والتي ترتبط بشكل وثيق بقضية مضيق هرمز، نقطة محورية في تصعيد التوترات بين واشنطن وطهران. فقد شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية تدهوراً حاداً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الأمريكية القاسية على طهران. لطالما هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي، رداً على الضغوط الاقتصادية والعقوبات المفروضة عليها، ما يثير قلقاً دولياً واسع النطاق بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
يُعد مضيق هرمز، الذي يفصل الخليج العربي عن بحر عمان، شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. أي اضطراب فيه قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية وتداعيات اقتصادية خطيرة. غير أن الاستعدادات الإسرائيلية لتصعيد الضربات تثير تساؤلات حول طبيعة هذه الضربات ونطاقها، وما إذا كانت ستقتصر على أهداف محددة أم ستتوسع لتشمل بنى تحتية أو مواقع أخرى داخل إيران أو في المنطقة. تدرك الأطراف المعنية أن أي تحرك عسكري في هذه المنطقة الحساسة قد يؤدي إلى ردود فعل متسلسلة ويفتح الباب أمام صراع إقليمي واسع النطاق تشارك فيه قوى دولية.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تتباين المواقف تجاه هذا التصعيد المحتمل. فبينما تدعم بعض دول الخليج العربي، بشكل ضمني أو صريح، المواقف الأمريكية والإسرائيلية المتشددة تجاه إيران، فإنها في الوقت نفسه تبدي قلقاً من أي تصعيد عسكري قد يهدد استقرارها وأمنها. في المقابل، تواصل القوى الأوروبية مساعيها الدبلوماسية لاحتواء الأزمة والحفاظ على الاتفاق النووي، محذرة من مغبة أي عمل عسكري. كما تدعو روسيا والصين إلى ضبط النفس وتجنب الخطوات التي قد تفاقم التوتر في المنطقة، مؤكدة على ضرورة الحلول الدبلوماسية.
تبقى المنطقة على صفيح ساخن، مع ترقب حذر لما ستسفر عنه مهلة ترامب ورد الفعل الإيراني المحتمل. يبدو أن تل أبيب عازمة على استغلال الفرصة لتقويض النفوذ الإيراني، لكن الخيارات المتاحة تحمل في طياتها مخاطر جمة، وقد تدفع بالشرق الأوسط نحو مستقبل غامض ومحفوف بالمخاطر.
ما رأيك في هذا الخبر؟