باكستان: ترقب لموعد محادثات واشنطن وطهران وسط جهود حثيثة
تتواصل الجهود الدبلوماسية الحثيثة لفتح قنوات حوار مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتهدئة التوترات المستفحلة وإعادة إحياء الاتفاق النووي المتعثر. وفي هذا السياق، كشفت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الخميس، أن الطرفين أبديا استعدادهما لإجراء محادثات، غير أنها أقرت بأن موعد الجولة القادمة من هذه المباحثات لم يتحدد بعد. يأتي هذا الإعلان في ظل ترقب دولي كبير لأي انفراجة محتملة قد تعيد رسم خريطة العلاقات المعقدة بين القوتين وتؤثر بشكل مباشر على استقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم.
ويعود السياق المعقد لهذه المحادثات المحتملة إلى سنوات من التوتر الشديد، وتحديداً منذ انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، المعروف رسمياً بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، وإعادة فرضها عقوبات قاسية على طهران. في المقابل، ردت إيران بتقليص تدريجي لالتزاماتها النووية، مما أثار مخاوف دولية بشأن برنامجها. ومع وصول الإدارة الأمريكية الحالية، تجدد الحديث عن إمكانية العودة إلى الاتفاق، لكن بشروط يراها كل طرف ضرورية، وهو ما يشكل عقبة رئيسية أمام تحديد موعد للمفاوضات المباشرة التي قد تمهد الطريق لعودة الاستقرار.
وتحمل هذه المحادثات، حال انعقادها، تداعيات بالغة الأهمية على الأطراف المعنية والمنطقة ككل. فبالنسبة لواشنطن، تمثل العودة إلى الاتفاق النووي وسيلة رئيسية لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، وتقليل التهديد الإقليمي الذي ترى أنه ينبع من أنشطة طهران. أما بالنسبة لإيران، فإن الهدف الأسمى هو رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة التي ألحقت أضراراً بالغة باقتصادها، واستعادة مكانتها على الساحة الدولية. وبينما تسعى كلتا العاصمتين لتحقيق مصالحهما، يبقى جسر الهوة بين مطالبهما أمراً في غاية الصعوبة، خاصة مع تزايد الضغوط الداخلية على كليهما.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تتباين المواقف تجاه مسار المفاوضات. ففي حين ترحب الدول الأوروبية، الأطراف المتبقية في الاتفاق النووي، بأي خطوة نحو إحياء الاتفاق باعتباره الخيار الأفضل لمنع الانتشار، تبدي دول الخليج العربي و"إسرائيل" قلقاً عميقاً. وتدعو هذه الدول إلى ضرورة معالجة سلوك إيران الإقليمي وبرنامجها الصاروخي، وليس فقط الملف النووي، مطالبة بأن تكون جزءاً من أي اتفاق مستقبلي. وفي المقابل، تدعم كل من روسيا والصين عودة واشنطن إلى الاتفاق دون شروط مسبقة، وتعارضان العقوبات الأمريكية أحادية الجانب، مما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي.
وبينما تتواصل جهود الوساطة الباكستانية، التي لعبت دوراً تاريخياً في تسهيل الحوار بين الخصوم، يبقى تحديد موعد الجولة القادمة من المحادثات رهيناً بالقدرة على تجاوز الخلافات الجوهرية وتراكم الثقة المفقودة. إن الطريق نحو حل شامل سيكون طويلاً وشاقاً، لكن مجرد الإعلان عن الاستعداد للحوار يمثل بصيص أمل في أفق مشحون بالتوترات.
ما رأيك في هذا الخبر؟