تحذير أمريكي لرعاياه في العراق من "مخاطر متزايدة"
أطلقت السفارة الأميركية في بغداد تحذيراً أمنياً عاجلاً لرعاياها المتواجدين في العراق، داعيةً إياهم إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب التردد على الأماكن التي قد تعرضهم لخطر الاستهداف. وحذرت السفارة من "مخاطر أمنية متزايدة"، دون الخوض في تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المخاطر أو مصدرها المحتمل. ويأتي هذا التحذير في ظل توترات إقليمية متصاعدة، وتزامنًا مع الذكرى السنوية لاغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، في غارة جوية أمريكية قرب مطار بغداد قبل أربع سنوات.
ويمثل هذا التحذير تصعيداً لافتاً في لهجة الخطاب الأمني الأميركي تجاه العراق، إذ يعكس قلقاً متزايداً بشأن سلامة المواطنين الأميركيين في البلاد. وتأتي هذه الخطوة في سياق إقليمي معقد، يشهد صراعاً مستمراً بين الولايات المتحدة وإيران، وتنافساً على النفوذ في العراق وسوريا ولبنان واليمن. ويعتبر العراق ساحة رئيسية لهذا الصراع، حيث تتواجد قوات أمريكية، وتنشط فصائل مسلحة مدعومة من إيران.
وبينما لم تحدد السفارة الجهة التي تقف وراء هذه "المخاطر المتزايدة"، إلا أن أصابع الاتهام تتجه نحو الفصائل المسلحة الموالية لإيران، والتي سبق أن نفذت هجمات صاروخية وطائرات مسيرة ضد قواعد عسكرية تستضيف قوات أمريكية، وضد السفارة الأميركية نفسها. وتعتبر هذه الفصائل الوجود الأميركي في العراق "احتلالاً"، وتطالب بانسحاب كامل للقوات الأجنبية من البلاد. غير أن الحكومة العراقية تتعاون مع الولايات المتحدة في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش"، وتعتبر الوجود الأميركي ضرورياً لدعم قواتها الأمنية في مواجهة التنظيم المتطرف.
وفي المقابل، تتهم واشنطن طهران بدعم هذه الفصائل وتزويدها بالأسلحة والتدريب، بهدف زعزعة الاستقرار في العراق وتقويض سيادة الدولة. وتنفي إيران هذه الاتهامات، وتؤكد أنها تدعم العراق في حربه ضد الإرهاب، وأن علاقاتها مع الفصائل المسلحة "ودية" وليست "توجيهية". ويشكل هذا التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران تحدياً كبيراً للحكومة العراقية، التي تسعى إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع كلا الطرفين، وتجنب تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات بينهما.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل الوجود الأميركي في العراق، واحتمال تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران في الفترة المقبلة. ويرى مراقبون أن التحذير الأمني الأخير قد يكون مقدمة لإجراءات أمريكية أكثر صرامة، بما في ذلك تعزيز الحماية الأمنية للمواطنين الأميركيين، أو حتى تقليص عدد الدبلوماسيين والموظفين الموجودين في العراق. وتبقى الأنظار متجهة نحو تطورات الأوضاع في العراق، وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي والدولي.
ما رأيك في هذا الخبر؟