في تصعيد غير مسبوق للتوترات في منطقة الخليج، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، تهديداً مباشراً لإيران، محدداً يوم الثلاثاء موعداً لشن "ضربات الجحيم" على منشآتها الحيوية، ما لم تتراجع عن إغلاق مضيق هرمز. وشمل التهديد الأمريكي الصريح قصف الجسور ومحطات الطاقة في الجمهورية الإسلامية، في خطوة من شأنها أن تدفع المنطقة إلى حافة صراع مفتوح.
جاء هذا التهديد الخطير في سياق متوتر للغاية بين واشنطن وطهران، تصاعدت وتيرته منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة. وقد شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من الحوادث المثيرة للقلق في مياه الخليج، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط واستهداف منشآت حيوية، وصولاً إلى إسقاط إيران لطائرة مسيرة أمريكية متطورة، ما دفع الطرفين إلى حافة المواجهة العسكرية المباشرة. ويُعد مضيق هرمز، الشريان الحيوي لشحن النفط العالمي، نقطة اشتعال محتملة، حيث تمر عبره كميات هائلة من إمدادات الطاقة للعالم.
على صعيد التداعيات المحتملة، فإن تنفيذ هذا التهديد الأمريكي من شأنه أن يطلق العنان لدائرة عنف لا يمكن التكهن بمدى اتساعها، مع تأثيرات كارثية على الاستقرار الإقليمي والعالمي. فالضربات على البنية التحتية الإيرانية قد تؤدي إلى ردود فعل قوية من طهران، مما يجر دولاً أخرى في المنطقة، مثل السعودية والإمارات وإسرائيل، إلى أتون الصراع. ومن شأن أي تصعيد عسكري واسع النطاق أن يعصف بأسواق النفط العالمية، مهدداً بحدوث قفزات غير مسبوقة في الأسعار واضطراب في الإمدادات، مما يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي الهش.
في المقابل، تترقب عواصم العالم الموقف عن كثب، حيث دعت العديد من الدول الأوروبية، وروسيا والصين، إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها تأجيج الصراع. وبينما يشدد الحلفاء الغربيون على ضرورة حماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، فإنهم في الوقت ذاته يحثون على حل دبلوماسي للأزمة. غير أن إصرار ترامب على سياسة "الضغط الأقصى" على إيران، ورفض طهران لأي مفاوضات تحت التهديد، يجعل مسار الدبلوماسية محفوفاً بالصعوبات.
إزاء هذه التهديدات الصريحة، يبدو أن الكرة الآن في ملعب طهران، التي يتوجب عليها اتخاذ قرار مصيري خلال الساعات القادمة. فإما أن تتراجع عن سياسة إغلاق المضيق، أو أن تواجه تبعات عسكرية واقتصادية قد تكون غير مسبوقة. ويبقى السؤال معلقاً حول ما إذا كانت الدبلوماسية ستجد طريقها لتفادي "ضربات الجحيم" قبل حلول يوم الثلاثاء.