ترامب يلوح بـ"الحصار البحري" ضد إيران: هل هذه ورقة الضغط الأخيرة؟
في تطور لافت قد يفتح الباب أمام تصعيد جديد في ملف العلاقات الأمريكية الإيرانية، ألمح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى خيار "الحصار البحري" كورقة ضغط أخيرة ضد طهران إذا لم ترضخ لمطالب واشنطن. جاء ذلك عبر منشور مقتضب في حسابه على منصة "تروث سوشيال" الخاصة به، حيث أرفق ترامب رابطاً لمقال صحفي يحمل عنواناً صريحاً: "الورقة الرابحة التي يحملها الرئيس إذا لم ترضخ إيران: حصار بحري". يعكس هذا الطرح المباشر، الذي يأتي على لسان رئيس سابق مرشح للعودة إلى البيت الأبيض، توجهاً محتملاً شديد الحدة في التعامل مع الملف الإيراني، ويؤشر إلى مرحلة جديدة من المواجهة قد تكون أكثر خطورة مما شهدته المنطقة في السنوات الماضية.
تأتي هذه الإشارة في سياق تاريخ طويل من التوترات بين واشنطن وطهران، تصاعدت بشكل كبير خلال فترة رئاسة ترامب الأولى، والتي تميزت بانتهاج سياسة "الضغط الأقصى". فبعد انسحاب إدارته من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، فرضت الولايات المتحدة سلسلة واسعة من العقوبات الاقتصادية التي استهدفت قطاعات حيوية في الاقتصاد الإيراني، وعلى رأسها صادرات النفط. سعت تلك السياسة إلى إجبار إيران على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي والصاروخي ونفوذها الإقليمي، غير أنها لم تحقق الأهداف المرجوة بالكامل، بل أدت إلى تصعيد متبادل وتوترات أمنية في منطقة الخليج، بما في ذلك استهداف ناقلات النفط ومنشآت حيوية.
إن مجرد طرح فكرة الحصار البحري يحمل في طياته تداعيات جيوسياسية واقتصادية خطيرة للغاية. فمثل هذا الإجراء، إذا ما تم تنفيذه، سيعني عملياً عرقلة حركة الملاحة البحرية الإيرانية، وخاصة صادرات النفط، التي تعد الشريان الحيوي لاقتصاد البلاد. من شأن ذلك أن يشعل أسعار الطاقة العالمية ويؤثر سلباً على حركة التجارة الدولية في واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم، وهو مضيق هرمز. من جانبها، من المتوقع أن ترد إيران بشدة على أي محاولة لفرض حصار بحري، وقد تلجأ إلى تهديد حرية الملاحة في المضيق، مما يجر المنطقة إلى دوامة من التصعيد العسكري غير المحسوب. هذا الطرح سيضع حلفاء الولايات المتحدة في موقف حرج، فبينما قد يؤيد البعض سياسة الضغط على إيران، فإن غالبيتهم ستتخوف من مخاطر المواجهة المباشرة وتأثيرها على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تتباين المواقف تجاه التعامل مع الملف الإيراني. دول الخليج العربي، التي طالما عانت من نفوذ إيران الإقليمي، قد ترى في هذا الضغط فرصة، غير أنها في الوقت نفسه تخشى من تبعات أي تصعيد عسكري قد يطال أمنها واستقرارها. في المقابل،
ما رأيك في هذا الخبر؟