ترامب يلوّح بالحرب مع إيران وقلق أمريكي من سحب القوات من ألمانيا
في تطور لافت يعكس التباين في أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، لم يستبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الرئيس، مشيراً إلى أن بلاده "ستراجع قريباً المقترح الجديد الذي قدمته طهران". هذه التصريحات تأتي في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات بين واشنطن وطهران على خلفية ملفات عديدة.
وبينما كانت الأنظار تتجه نحو الشرق الأوسط، أثار ملف آخر قلقاً شديداً في أروقة الكونغرس الأمريكي. فقد أعرب عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب عن تخوفاتهم العميقة إزاء خطة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لسحب نحو 5 آلاف جندي أمريكي من الأراضي الألمانية. هذه الخطوة، التي لم تتضح تفاصيلها الكاملة بعد، تشكل محور جدل واسع بين الإدارة والكونغرس، وتثير تساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا.
تعكس تصريحات ترامب تجاه إيران استمرار نهج الضغط الأقصى الذي اتبعته إدارته منذ انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018. وقد شهدت العلاقات بين البلدين فترات من التصعيد الخطير، بما في ذلك هجمات على منشآت نفطية وسفن في الخليج، وإسقاط طائرات مسيرة، وصولاً إلى اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني. هذا السياق يجعل أي حديث عن "استئناف الحرب" يحمل دلالات خطيرة، حتى وإن كان متزامناً مع إشارة إلى مراجعة مقترح إيراني، الأمر الذي قد يفتح نافذة صغيرة للدبلوماسية في خضم التهديدات.
في المقابل، تأتي خطة سحب القوات من ألمانيا استكمالاً لرؤية ترامب التي ترى أن الحلفاء الأوروبيين لا يتحملون حصتهم الكافية من أعباء الدفاع المشترك ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو). لطالما انتقد الرئيس الأمريكي مستويات الإنفاق الدفاعي لألمانيا ودول أوروبية أخرى، معتبراً أن الولايات المتحدة تتحمل عبئاً غير متناسب. الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا يمثل ركيزة أساسية للأمن الأوروبي منذ عقود، ويعتبر مركزاً لوجستياً واستراتيجياً حيوياً للعمليات الأمريكية في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.
من شأن التلويح بالحرب مع إيران أن يزيد من حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وقد يدفع حلفاء واشنطن الإقليميين إلى مراجعة حساباتهم الأمنية، بينما يراقب خصومها الموقف عن كثب. أما سحب القوات من ألمانيا، فيمكن أن يثير مخاوف جدية لدى حلفاء الولايات المتحدة في الناتو بشأن التزام واشنطن بأمن أوروبا، وربما يفسح المجال لقوى أخرى، كروسيا والصين، لتعزيز نفوذها. الكونغرس، بدوره، يرى في هذه الخطوة إضعافاً للمصالح الأمريكية والأمن الجماعي، وقد يسعى لعرقلتها عبر آلياته التشريعية.
تُظهر هذه التطورات أن السياسة الخارجية الأمريكية تمر بمرحلة مفصلية، تتسم بالتقلبات والقرارات المثيرة للجدل. يبقى السؤال حول مدى جدية التهديدات الإيرانية، وما إذا كانت مراجعة المقترح الإيراني ستسفر عن انفراجة دبلوماسية. بالتوازي، سيتعين على الإدارة الأمريكية إقناع الكونغرس والحلفاء الأوروبيين بجدوى خطوة سحب القوات من ألمانيا، أو مواجهة معارضة قوية قد تؤثر على تنفيذها.
ما رأيك في هذا الخبر؟