لوّح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب باستهداف جسور ومحطات توليد الطاقة في إيران، في خطوة تهدف إلى ممارسة أقصى الضغوط على القيادة في طهران. جاء هذا التهديد، الذي يحمل في طياته أبعاداً عسكرية واقتصادية خطيرة، متزامناً مع تقديرات مخيفة تشير إلى تكلفة باهظة لأي مواجهة عسكرية محتملة. فبحسب التقارير، يمكن أن تتجاوز فاتورة الحرب على إيران 11.3 مليار دولار في الأسبوع الأول وحده، لتصل التكلفة اليومية إلى ما يقارب 385 مليون دولار، وهو ما يثير قلقاً متزايداً في الأوساط الأمريكية والدولية على حد سواء.
يأتي هذا التهديد في سياق تاريخ طويل من التوتر بين واشنطن وطهران، شهد ذروته خلال فترة رئاسة ترامب، عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على الجمهورية الإسلامية. كانت إدارة ترامب قد تبنت استراتيجية "الضغط الأقصى" بهدف إجبار إيران على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي والصاروخي، ووقف ما تعتبره واشنطن "سلوكاً مزعزعاً للاستقرار" في المنطقة. هذه الخلفية من التصعيد المتواصل هي التي تغذي المخاوف من أن تتحول التهديدات اللفظية إلى أفعال على الأرض، خصوصاً مع سجل المنطقة الحافل بالاشتباكات غير المباشرة والتصعيد المتقطع.
في تطور لافت، فإن التهديد بضرب البنية التحتية الحيوية لإيران، مثل الجسور ومحطات الطاقة، لا يمثل فقط تصعيداً عسكرياً محتملاً، بل يحمل أيضاً تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة النطاق. فمثل هذه الضربات يمكن أن تشل الحياة اليومية للملايين، وتعرقل حركة التجارة، وتؤثر على إمدادات الطاقة، مما قد يدفع بالمنطقة إلى حافة الهاوية. بالنسبة لإيران، فإن استهداف بنيتها التحتية الحيوية قد يُنظر إليه على أنه إعلان حرب شاملة، مما قد يدفعها إلى ردود فعل غير متوقعة، وربما يؤدي إلى توسع الصراع ليشمل أطرافاً إقليمية أخرى، في مشهد بالغ التعقيد والخطورة.
على الصعيد الدولي، عادة ما تواجه مثل هذه التهديدات تحذيرات من عواقب التصعيد ونداءات لضبط النفس. فالمجتمع الدولي، بما في ذلك القوى الكبرى كروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، يدرك جيداً أن أي مواجهة عسكرية واسعة النطاق في الخليج يمكن أن تزعزع استقرار أسواق النفط العالمية وتؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي برمته. وبينما قد يرى بعض حلفاء واشنطن في المنطقة مثل هذه التهديدات وسيلة لردع إيران، فإن الغالبية العظمى من الدول تفضل الحلول الدبلوماسية وتجنب الصراع المباشر الذي قد تكون تداعياته كارثية على الجميع.
إن هذه التصريحات الأخيرة من ترامب، بغض النظر عن مدى جديتها في التنفيذ، تسلط الضوء مجدداً على هشاشة الوضع الإقليمي والمخاطر الكامنة في أي تصعيد غير محسوب. فمع استمرار التوترات بين واشنطن وطهران، تظل المنطقة على موعد مع حالة من عدم اليقين، حيث يمثل شبح الحرب وتكاليفها الباهظة تحدياً كبيراً أمام جهود تحقيق الاستقرار.