ترامب يهنئ الزيدي ويدعوه لواشنطن لتدشين "شراكة قوية ومثمرة"
في تطور لافت قد يعيد رسم ملامح العلاقة بين بغداد وواشنطن، هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي فالح الزيدي، بمناسبة تكليفه مهمة تشكيل الحكومة الجديدة. جاء هذا الاتصال الهاتفي، الذي جرى مساء أمس الأربعاء، ليحمل في طياته دعوة صريحة للزيدي لزيارة العاصمة الأميركية واشنطن، بهدف تعزيز وتعميق الشراكة بين الولايات المتحدة والعراق. وقد أعرب ترامب عن تطلعه إلى "علاقة جديدة قوية ومثمرة" بين البلدين، في إشارة إلى بداية فصل جديد قد يشهد تعاوناً أوسع على مختلف الأصعدة.
يأتي هذا التكليف للزيدي في سياق سياسي معقد تشهده الساحة العراقية، حيث عانت البلاد خلال الفترة الماضية من جمود سياسي واحتجاجات شعبية واسعة طالبت بالإصلاح ومحاربة الفساد وتحسين الخدمات. وبعد أشهر من المفاوضات الشاقة والبحث عن شخصية تحظى بقبول القوى السياسية المختلفة وتطلعات الشارع، يبدو أن الزيدي قد برز كخيار توافقي، وإن كانت مهمته في تشكيل حكومة قادرة على تلبية هذه المطالب تبدو تحدياً كبيراً. وقد أدت حالة الفراغ الحكومي وعدم الاستقرار إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مما جعل تكليف الزيدي يحمل آمالاً كبيرة ببدء مرحلة جديدة من الاستقرار.
على صعيد التداعيات، فإن دعوة الرئيس ترامب للزيدي لزيارة واشنطن تحمل دلالات سياسية عميقة، فهي تشير إلى دعم أميركي مبكر للحكومة العراقية المرتقبة، ورغبة واشنطن في إرساء دعائم شراكة قوية مع القيادة الجديدة في بغداد. غير أن الزيدي سيواجه تحديات داخلية جمة، أبرزها كسب ثقة الشارع العراقي الذي بات متشككاً في الوعود السياسية، وتشكيل كابينة وزارية قادرة على العمل بكفاءة بعيداً عن المحاصصة السياسية. كما سيتعين عليه الموازنة بين المصالح الإقليمية والدولية المتضاربة التي تتصارع على الساحة العراقية، مع الحفاظ على السيادة الوطنية.
وفي المقابل، فإن الموقف الإقليمي والدولي يتابع عن كثب التطورات في العراق. فبينما تسعى الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها ودعم حلفائها في المنطقة، لا سيما في مواجهة النفوذ الإيراني، فإن دولاً إقليمية أخرى مثل إيران ودول الخليج لها مصالحها الخاصة في استقرار العراق وتوجهاته السياسية. المجتمع الدولي برمته يأمل في أن ينجح الزيدي في قيادة العراق نحو الاستقرار والتنمية، بعيداً عن الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية، بما يضمن عدم تحول البلاد مرة أخرى إلى بؤرة للتوتر أو ملاذ للجماعات المتطرفة.
إن الطريق أمام رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي محفوف بالتحديات، غير أن الدعم الأميركي المبكر يشكل دفعة سياسية قد تساعده في مسيرته. يبقى الترقب سيد الموقف لمعرفة مدى قدرة الحكومة الجديدة على تحقيق الاستقرار المنشود، وترجمة التطلعات الأميركية لعلاقة "قوية ومثمرة" إلى واقع ملموس يخدم مصالح الشعب العراقي أولاً.
ما رأيك في هذا الخبر؟