تصعيد جديد: واشنطن تستدعي سفير العراق بعد هجوم مسيّر ببغداد
في تطور لافت يزيد من حدة التوترات بين بغداد وواشنطن، استدعت الولايات المتحدة الأميركية السفير العراقي لدى واشنطن، يوم الخميس، على خلفية هجوم بطائرة مسيرة استهدف منشأة دبلوماسية أميركية رئيسية في العاصمة العراقية بغداد. وقد أكدت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها أن نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو هو من قام باستدعاء السفير، معربة عن استيائها البالغ من تكرار هذه الهجمات التي تستهدف المصالح الدبلوماسية والعسكرية للولايات المتحدة في العراق، مشددة على ضرورة حماية البعثات الدبلوماسية وفقاً للقوانين الدولية.
تأتي هذه الخطوة الأميركية التصعيدية في سياق سلسلة متواصلة من الهجمات التي تستهدف القوات والمصالح الأميركية في العراق منذ سنوات، غير أن وتيرتها قد ازدادت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب في غزة أواخر العام الماضي. وعادة ما تُنسب هذه الهجمات إلى فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران، تطالب بانسحاب القوات الأميركية من البلاد، وتعتبر وجودها انتهاكاً للسيادة العراقية. وتخوض واشنطن وبغداد حوارات مستمرة بشأن مستقبل الوجود العسكري الأميركي، الذي تقول واشنطن إنه يهدف إلى محاربة تنظيم داعش الإرهابي، بينما يرى البعض في العراق أنه بات ذريعة لبقاء غير مرغوب فيه.
يحمل هذا الاستدعاء دلالات سياسية عميقة، فهو يضع الحكومة العراقية تحت ضغط متزايد للسيطرة على الفصائل المسلحة ومنعها من استهداف المصالح الأجنبية على أراضيها. وقد تؤدي مثل هذه الهجمات إلى تداعيات وخيمة على العلاقات الثنائية، تتراوح بين فرض عقوبات محتملة أو حتى ردود عسكرية أميركية انتقامية، كما حدث في مناسبات سابقة. في المقابل، يواجه رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، تحدياً كبيراً في تحقيق التوازن بين مطالب واشنطن بضمان أمن بعثاتها، وضغوط الفصائل والقوى السياسية الداخلية التي ترفض الوجود الأميركي وتطالب بإنهاء ما تصفه بـ"الاحتلال".
على الصعيد الإقليمي والدولي، يُنظر إلى هذه الأحداث كجزء من صراع أوسع للنفوذ في الشرق الأوسط، حيث تتصادم المصالح الأميركية والإيرانية عبر وكلاء محليين. وبينما تدعو بعض القوى الدولية إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، فإن المخاوف تتزايد من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى جر المنطقة نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها. وتعتبر دول الجوار، إضافة إلى الحلفاء الغربيين، أن استقرار العراق ركيزة أساسية لأمن المنطقة، وأن أي اضطراب فيه ستكون له تداعيات تتجاوز الحدود العراقية بكثير.
يبقى المشهد معلقاً على قدرة الحكومة العراقية على فرض سيطرتها الكاملة على جميع الفصائل المسلحة ومنع تكرار مثل هذه الهجمات. وفي غياب خطوات حاسمة، فإن شبح التصعيد يظل قائماً، ما يهدد بزيادة تعقيد الوضع الأمني والسياسي الهش في العراق، ويضع مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة على المحك.
ما رأيك في هذا الخبر؟