تصعيد في الجنوب: إسرائيل تفكك منصات صواريخ وتستهدف عناصر لحزب الله
شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية تطورات ميدانية لافتة، إثر إعلان الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، عن تفكيك عدد من منصات إطلاق الصواريخ واستهداف عناصر تابعة لحزب الله في جنوب لبنان خلال الأيام الماضية. ويأتي هذا الإعلان في إطار العمليات العسكرية المستمرة التي ينفذها الجيش في المنطقة، وسط حالة من التأهب والتوتر المتصاعد.
تُشكل هذه العمليات جزءاً لا يتجزأ من التصعيد الحاصل على الحدود منذ السابع من أكتوبر الماضي، حيث تشهد المنطقة تبادلاً شبه يومي للقصف بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله. ويُنظر إلى هذه المواجهات على أنها جبهة مساندة للقتال الدائر في قطاع غزة، إذ يسعى حزب الله لإبقاء الضغط على إسرائيل، بينما تهدف الأخيرة إلى إبعاد التهديد عن مستوطناتها الشمالية وتأمين حدودها. وتتراوح العمليات بين استهداف مواقع عسكرية وبنى تحتية، وبين القصف المدفعي والجوي المتبادل الذي أدى إلى سقوط ضحايا من الطرفين ونزوح الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود.
في تطور يعكس الاستراتيجية الإسرائيلية المعلنة لإبعاد تهديد حزب الله عن شمال البلاد، فإن تفكيك منصات الصواريخ واستهداف العناصر المسلحة يُعد محاولة لتقويض القدرات الهجومية للحزب. غير أن هذه العمليات تثير مخاوف جدية من اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية شاملة، خاصة مع الوجود الكثيف للمدنيين في القرى الحدودية اللبنانية، الذين باتوا يدفعون الثمن الأكبر لهذا التصعيد، حيث اضطر عشرات الآلاف منهم إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن الأمان. كما تضع هذه التطورات الحكومة اللبنانية في موقف حرج، مع تزايد الضغوط الداخلية والدولية لوقف التصعيد.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تتزايد التحذيرات من خطورة الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وتعمل عدة أطراف، أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا، على جهود دبلوماسية مكثفة لاحتواء التوتر ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع. وتدعو هذه الجهود إلى تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي ينص على وقف الأعمال العدائية وتثبيت قوات اليونيفيل. في المقابل، يرى مراقبون أن ربط جبهة الجنوب بما يجري في غزة يعقد من أي حلول سريعة، ويجعل من الصراع الحدودي مرآة للمواجهة الأكبر في المنطقة، مع استمرار دور إيران كلاعب رئيسي يدعم حزب الله.
تبقى الأوضاع على الحدود الجنوبية للبنان مفتوحة على جميع الاحتمالات، فبينما تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية، يظل حزب الله محتفظاً بقدرته على الرد، ما ينذر باستمرار دائرة العنف. ويعتمد مستقبل المنطقة بشكل كبير على مسار الحرب في غزة والجهود الدبلوماسية المبذولة، في ظل ترقب دولي حذر لما قد تحمله الأيام القادمة.
ما رأيك في هذا الخبر؟