في تطور لافت، رفض وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، في اجتماع عقد ببروكسل اليوم، طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمساعدة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز. يأتي هذا الرفض في ظل إعلان إيران عن إغلاق المضيق الحيوي، على خلفية تصاعد حدة التوتر والصراع الدائر بينها وبين كل من إسرائيل والولايات المتحدة. ويُثير هذا الموقف الأوروبي مخاوف جدية بشأن مستقبل الحلف الأمريكي-الأوروبي عبر الأطلسي، واحتمالية تصدعه في ظل الخلافات المتزايدة بين الجانبين حول العديد من القضايا الدولية والإقليمية.
ويمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، حيث يمر عبره ما يقرب من ثلث النفط الخام المنقول بحراً على مستوى العالم. وقد تصاعدت المخاوف بشأن أمن الملاحة في المضيق منذ سنوات، خاصة بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط وسفن تجارية في المنطقة، والتي تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات بشأنها. وكانت الولايات المتحدة قد دعت حلفاءها، بما في ذلك الدول الأوروبية، إلى الانضمام إلى تحالف بحري يهدف إلى حماية السفن التجارية في المضيق، غير أن هذه الدعوة لم تلق استجابة واسعة النطاق.
ويُعزى الرفض الأوروبي للمطلب الأمريكي إلى عدة عوامل، من بينها الخلافات العميقة حول الاتفاق النووي الإيراني، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة من جانب واحد في عام 2018، بينما لا تزال الدول الأوروبية ملتزمة به. كما أن الدول الأوروبية تسعى إلى الحفاظ على قنوات اتصال دبلوماسية مع إيران، وتخشى أن يؤدي الانخراط في تحالف عسكري بقيادة الولايات المتحدة إلى تصعيد التوتر في المنطقة. وبينما تسعى واشنطن إلى ممارسة أقصى الضغوط على إيران، تفضل الدول الأوروبية اتباع نهج أكثر حذراً وتدريجياً.
في المقابل، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجانب الأمريكي على الرفض الأوروبي، إلا أن مراقبين يرون أن هذا الموقف قد يزيد من حدة التوتر بين واشنطن وعواصم أوروبية رئيسية. وتزداد المخاوف من أن يؤدي هذا الخلاف إلى مزيد من التباعد في وجهات النظر حول قضايا أخرى، مثل التجارة والدفاع، مما قد يضعف التحالف الأطلسي بشكل عام.
ويُترقب الآن ردود الفعل الإقليمية والدولية على هذا التطور، خاصة من جانب الدول الخليجية التي تعتمد بشكل كبير على أمن الملاحة في مضيق هرمز. كما أن موقف روسيا والصين سيكون له تأثير كبير على مستقبل الأوضاع في المنطقة، في ظل مساعيهما لتعزيز نفوذهما في الشرق الأوسط.
يبقى السؤال المطروح: هل سيؤدي الرفض الأوروبي إلى تغيير في الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، أم أن واشنطن ستواصل مساعيها لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز بمعزل عن حلفائها الأوروبيين؟ الأيام القادمة ستكشف عن طبيعة التداعيات المحتملة لهذا التطور.