فريق التفاوض الأميركي يصل إسلام أباد: بصيص أمل نووي جديد؟
هبطت في العاصمة الباكستانية إسلام أباد صباح اليوم السبت طائرة أميركية تقل فريقاً رفيع المستوى من المفاوضين الأميركيين المعنيين بالملف الإيراني، في تطور لافت يُتوقع أن يمهد لجولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بشأن برنامج طهران النووي. وقد أفادت مصادر باكستانية مطلعة بأن الوفد الأميركي وصل إسلام أباد لبحث سبل استئناف الحوار مع الجانب الإيراني، في محاولة لكسر الجمود الذي يلف الجهود الدبلوماسية منذ أشهر طويلة.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في سياق جهود دولية مكثفة لإعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، والذي أبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية الست. كانت الولايات المتحدة قد انسحبت من الاتفاق عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، ما دفع إيران إلى التراجع تدريجياً عن بعض التزاماتها النووية. ومنذ تولي الرئيس جو بايدن منصبه، تعهدت إدارته بالعودة إلى الاتفاق شريطة امتثال إيران الكامل، غير أن المفاوضات المتعثرة شهدت جموداً كبيراً بسبب عدم التوافق على التفاصيل الجوهرية لعملية العودة المتبادلة.
تتجه الأنظار الآن إلى إسلام أباد كساحة محتملة لاحتضان محادثات حساسة قد تفضي إلى تغييرات ملموسة. فبالنسبة للولايات المتحدة، تمثل هذه المفاوضات فرصة لاحتواء البرنامج النووي الإيراني وضمان عدم تطوير طهران لأسلحة نووية، بينما تسعى إيران إلى رفع العقوبات التي خنقت اقتصادها. وتلعب باكستان دور الوسيط المحتمل، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع كل من واشنطن وطهران، في محاولة لتسهيل التفاهمات في بيئة دبلوماسية معقدة. إن نجاح هذه المحادثات قد يفتح الباب أمام تخفيف التوترات الإقليمية التي طال أمدها، بينما قد يؤدي فشلها إلى تفاقم الأزمة.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تتباين المواقف تجاه هذه المفاوضات. ففيما تدعم القوى الأوروبية الموقعة على الاتفاق (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) جهود إحياء الاتفاق النووي كسبيل وحيد لتجنب التصعيد، تبدي دول خليجية قلقها من أي اتفاق لا يعالج بشكل كافٍ برنامج إيران الصاروخي ونفوذها الإقليمي. في المقابل، تواصل إسرائيل التعبير عن معارضتها الشديدة لأي اتفاق تعتبره ضعيفاً، وتؤكد حقها في الدفاع عن أمنها. وتبقى روسيا والصين، وهما أيضاً من الموقعين على الاتفاق الأصلي، داعمتين للحل الدبلوماسي وتسعيان لإعادة الاتفاق إلى مساره الصحيح.
يظل الطريق نحو التوصل إلى اتفاق شامل محفوفاً بالتحديات والعقبات الجمة، نظراً للفجوة الكبيرة في المواقف بين الطرفين وانعدام الثقة المتراكم على مدى سنوات. غير أن وصول الوفد الأميركي إلى إسلام أباد يمثل بحد ذاته مؤشراً على استمرار الرغبة في الدبلوماسية وتفضيلها على الخيارات الأخرى. تظل الأنظار شاخصة نحو إسلام أباد، ترقباً لما قد تحمله هذه الجولة من مباحثات غير مباشرة، والتي وإن كانت محفوفة بالتحديات، إلا أنها تمثل بصيص أمل في أفق دبلوماسي معقد.
ما رأيك في هذا الخبر؟