فوتشيتش يحذر من "هجوم ثلاثي".. هل تلوح في الأفق حرب جديدة بالبلقان؟
أطلق الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش تحذيراً بالغ اللهجة، يوم الخميس، من "هجوم ثلاثي" محتمل يستهدف بلاده، في إشارة إلى تنامي التعاون العسكري بين كرواتيا وألبانيا وكوسوفو. وأشار فوتشيتش إلى أن صربيا تراقب هذا التعاون عن كثب، مؤكداً استعداد بلاده لمواجهة أي تهديد محتمل. تصريحات فوتشيتش هذه تأتي في ظل تصاعد التوتر في منطقة البلقان، وتثير مخاوف من اندلاع صراع جديد في القارة الأوروبية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين صربيا وكوسوفو توتراً متصاعداً، خاصة بعد إعلان كوسوفو استقلالها عن صربيا في عام 2008، وهو الأمر الذي لم تعترف به بلغراد حتى الآن. وبينما تسعى كوسوفو إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الغربية، تتهم صربيا بدعم الأقليات الصربية في كوسوفو وتأجيج التوترات العرقية. كما أن العلاقات بين صربيا وكرواتيا شهدت فتوراً ملحوظاً منذ حرب التسعينيات، وما زالت تداعيات تلك الحرب تلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين. أما ألبانيا، فتعتبر من أبرز الداعمين لاستقلال كوسوفو، وتتبنى موقفاً مناهضاً لسياسات صربيا في المنطقة.
وفي تطور لافت، أثار التعاون العسكري بين هذه الأطراف الثلاثة قلقاً بالغاً في صربيا، التي تعتبره تهديداً لأمنها القومي. وتنظر بلغراد إلى هذه التحركات كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى محاصرتها وتقويض نفوذها في المنطقة. غير أن مراقبين يرون أن هذه المخاوف مبالغ فيها، وأن التعاون العسكري بين كرواتيا وألبانيا وكوسوفو يهدف بالأساس إلى تعزيز قدراتهم الدفاعية، وليس إلى شن هجوم على صربيا.
وفي المقابل، يرى محللون أن تصريحات فوتشيتش تهدف إلى حشد الدعم الشعبي وتبرير الإنفاق العسكري المتزايد في صربيا. كما أنها قد تكون محاولة للضغط على المجتمع الدولي للتدخل في النزاع بين صربيا وكوسوفو، وإيجاد حل يضمن مصالح بلغراد. تجدر الإشارة إلى أن صربيا تحظى بدعم روسي قوي، وهو ما يمنحها ثقلاً إضافياً في المنطقة.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تترقب القوى الكبرى الوضع في البلقان بقلق بالغ، وتسعى إلى منع أي تصعيد قد يؤدي إلى اندلاع حرب جديدة. الاتحاد الأوروبي يبذل جهوداً حثيثة للتوسط بين صربيا وكوسوفو، والتوصل إلى اتفاق سلام دائم. الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً تلعب دوراً هاماً في المنطقة، وتسعى إلى تعزيز الاستقرار ومنع أي تدخل خارجي.
يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الجهود الدبلوماسية في تهدئة التوترات، أم أن منطقة البلقان مقبلة على فصل جديد من الصراع؟ يبقى المستقبل القريب كفيلاً بالإجابة، غير أن تصريحات فوتشيتش الأخيرة تزيد من حالة عدم اليقين وتلقي بظلال من الشك على مستقبل المنطقة.
ما رأيك في هذا الخبر؟