قرقاش يضع شروط الحل السياسي للعدوان الإيراني: ضمانات واضحة ضرورة لا غنى عنها
صرح المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، معالي أنور قرقاش، يوم الأحد، بأن السبيل لأي تسوية سياسية دائمة تعالج ما وصفه بـ "العدوان الإيراني" المتكرر على دول الخليج العربي، لا بد أن يرتكز على دعائم راسخة من "الضمانات الواضحة" التي تكفل عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات وتساهم في بناء استقرار إقليمي دائم. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد الموقف الإماراتي الثابت تجاه التحديات الأمنية في المنطقة، مشددة على أن مجرد التفاهمات السياسية لن تكون كافية ما لم تُعزز بآليات تحقق الامتثال وتمنع أي انتهاكات مستقبلية للسيادة الإقليمية.
تكتسب تصريحات قرقاش أهمية خاصة في ظل سياق إقليمي مشحون بالتوترات، شهدت فيه المنطقة خلال السنوات الماضية تصاعداً في ما تعتبره دول الخليج ممارسات إيرانية تهدد أمنها واستقرارها. وشملت هذه الممارسات اتهامات لدعم جماعات مسلحة غير حكومية، وتنفيذ هجمات على منشآت نفطية وسفن تجارية في الممرات المائية الحيوية، إضافة إلى استمرار الجدل حول برنامج إيران النووي والصاروخي. وبينما شهدت الفترة الأخيرة تقارباً دبلوماسياً محدوداً بين بعض دول الخليج وطهران، لا تزال المخاوف الأمنية العميقة قائمة، مما يدفع أبوظبي إلى التأكيد على ضرورة وجود ضمانات ملموسة تتجاوز مجرد التعهدات اللفظية، لتبديد شبح التهديدات المتكررة.
في تطور لافت، فإن هذه "الضمانات الواضحة" التي يطالب بها قرقاش، قد تشمل آليات متعددة الأوجه. يمكن أن تتضمن هذه الآليات تعهدات إيرانية مكتوبة وعلنية بالالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، إلى جانب سحب الدعم عن الميليشيات المسلحة في المنطقة، والامتناع عن تطوير أو نشر صواريخ باليستية تهدد الأمن الإقليمي. كما قد تمتد لتشمل رقابة دولية أو إقليمية على بعض الأنشطة التي تثير القلق، بما يضمن الشفافية ويقلل من فرص التصعيد. غير أن طبيعة هذه الضمانات وكيفية تطبيقها تظل نقطة خلاف رئيسية، تتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة وتوافقاً بين الأطراف المعنية.
في المقابل، تتفاعل المواقف الإقليمية والدولية مع الدعوات الإماراتية إلى الضمانات. فبينما تدعم الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون مبدأ احتواء النفوذ الإيراني وتقييد أنشطته المزعزعة للاستقرار، تسعى دول خليجية أخرى، مثل المملكة العربية السعودية، إلى مسار يجمع بين الحوار والتصدي للتحديات الأمنية، مع التأكيد على ضرورة بناء الثقة. وقد تشهد الفترة القادمة محاولات لتنسيق المواقف الخليجية حول طبيعة هذه الضمانات، وكيفية إدماجها ضمن أي حوار مستقبلي مع طهران، في سبيل تحقيق أمن جماعي مستدام للمنطقة.
بناءً على ذلك، فإن تصريحات قرقاش لا تمثل مجرد موقف سياسي عابر، بل هي خارطة طريق لدولة الإمارات في تعاملها مع الملف الإيراني. إنها دعوة صريحة للمجتمع الدولي للعب دور أكثر فاعلية في فرض آليات تضمن عدم تكرار "العدوان"، مؤكدة أن السلام الإقليمي الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر التزام فعلي وموثوق به من جميع الأطراف.
ما رأيك في هذا الخبر؟