".
قطع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الطريق على أي تكهنات حول احتمال انخراط بلاده في عمل عسكري لفتح مضيق هرمز الاستراتيجي. وجاء النفي القاطع ليقوض تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي ألمحت إلى إمكانية انضمام باريس إلى جهود تقودها واشنطن لتأمين الممر المائي الحيوي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج العربي، والتي شهدت في الأشهر الأخيرة سلسلة من الهجمات على ناقلات نفط واحتجاز سفن، الأمر الذي أثار مخاوف دولية بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث النفط المنقول بحراً على مستوى العالم. وتتهم الولايات المتحدة إيران بالوقوف وراء هذه الهجمات، وهو ما تنفيه طهران بشدة.
في تطور لافت، يمثل موقف ماكرون ضربة لجهود واشنطن الرامية إلى حشد تحالف دولي لتأمين الملاحة في المضيق. وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى الضغط على إيران من خلال فرض عقوبات اقتصادية مشددة وتشكيل قوة بحرية دولية، يبدو أن فرنسا تفضل اتباع نهج دبلوماسي أكثر حذراً.
وبينما لم يكشف ماكرون عن الأسباب الكاملة وراء قراره، يرى مراقبون أن فرنسا تسعى إلى الحفاظ على دورها كوسيط محايد في المنطقة، وتجنب الانخراط في صراع عسكري قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي خطير. غير أن باريس أكدت في الوقت نفسه على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز، وضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.
في المقابل، يثير الموقف الفرنسي تساؤلات حول مستقبل التحالف الذي تسعى واشنطن إلى تشكيله. فقد أعلنت دول أخرى، مثل ألمانيا، عن تحفظها بشأن الانضمام إلى أي عملية عسكرية في المنطقة، مفضلة التركيز على الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوترات.
ولم يصدر تعليق فوري من الإدارة الأميركية على تصريحات ماكرون. غير أن من المتوقع أن يثير هذا الموقف الفرنسي استياء واشنطن، التي تعتبر مضيق هرمز منطقة ذات أهمية استراتيجية حيوية.
على الصعيد الإقليمي، يراقب العديد من الدول الخليجية الموقف الفرنسي عن كثب. ففي حين تدعم بعض الدول الخليجية، مثل السعودية والإمارات، الجهود الأميركية الرامية إلى احتواء إيران، تفضل دول أخرى، مثل سلطنة عمان، اتباع سياسة خارجية أكثر توازناً.
في الختام، يمثل قرار فرنسا عدم المشاركة في عمليات عسكرية في مضيق هرمز تحدياً لجهود واشنطن لتشكيل تحالف دولي ضد إيران. ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الولايات المتحدة من حشد الدعم الكافي لتأمين الملاحة في المضيق دون مشاركة القوى الأوروبية الكبرى؟
ما رأيك في هذا الخبر؟