مصير مفاوضات إيران بيد ترامب.. واشنطن تترقب قراراً حاسماً
تترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية في واشنطن والعواصم الإقليمية والدولية قراراً مصيرياً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يتعلق بالخطوة التالية لإدارته بشأن المفاوضات المعقدة مع إيران. وأفادت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، اليوم الأحد، نقلاً عن مسؤولين رفيعين في البيت الأبيض، أن زمام المبادرة الآن بات في يد الرئيس ترامب، الذي كان قد غادر إلى فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، مما يشي بأن الملف الإيراني لا يزال على رأس أولويات إدارته رغم انشغالات أخرى.
يأتي هذا التطور في ظل جمود يخيم على جهود التهدئة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، التي تشهد علاقاتهما توتراً غير مسبوق منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018. وكانت إدارة ترامب قد تبنت سياسة "الضغوط القصوى" على طهران، بفرض عقوبات اقتصادية واسعة النطاق، بهدف إجبارها على التفاوض بشأن اتفاق نووي جديد يشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي. غير أن إيران، من جانبها، تمسكت بموقفها الرافض لأي تفاوض تحت الضغط، وبدأت تتراجع تدريجياً عن بعض التزاماتها بموجب الاتفاق الأصلي، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة.
إن القرار المرتقب لترامب يحمل في طياته تداعيات جمة على عدة أطراف معنية؛ فبالنسبة لطهران، قد يحدد هذا القرار ما إذا كانت ستشهد مزيداً من التضييق الاقتصادي أو انفراجة محتملة. وفي المقابل، تواجه واشنطن تحدي تحقيق أهدافها المعلنة دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية قد تزعزع استقرار المنطقة بأسرها. الأطراف الأوروبية، التي حاولت إنقاذ الاتفاق النووي، تترقب بدورها أي إشارة من البيت الأبيض، آملة في مسار دبلوماسي يجنب التصعيد. كما يضع هذا الموقف ضغوطاً على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، لا سيما دول الخليج وإسرائيل، التي تتبنى مواقف مختلفة إزاء كيفية التعامل مع التهديد الإيراني المتصور.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تتباين المواقف بشكل واضح. فبينما تدعو دول أوروبية كفرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى الحوار والتهدئة، معتبرة أن الاتفاق النووي هو السبيل الأفضل للتعامل مع الملف الإيراني، ترى دول خليجية وإسرائيل أن الضغط الأقصى ضروري لاحتواء نفوذ طهران. ويضع هذا المشهد المعقد الإدارة الأمريكية أمام خيارات صعبة، تتراوح بين تكثيف الضغط، أو فتح الباب أمام قنوات اتصال جديدة، أو حتى البحث عن وسطاء لكسر الجمود القائم.
في الختام، تبقى الكرة الآن في ملعب الرئيس الأمريكي، وسط ترقب عالمي لما ستحمله الأيام القادمة. فقراره لن يحدد فقط مستقبل العلاقات الأمريكية-الإيرانية، بل سيمتد تأثيره ليطال الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره.
ما رأيك في هذا الخبر؟