نتنياهو يؤكد تعثر اتفاق التهدئة مع لبنان: عقبات جوهرية ومعارضة حزب الله
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الجمعة، أن مسودة اتفاق وقف إطلاق النار المقترح بين إسرائيل ولبنان لم تكتمل بعد، مشيراً إلى عقبات رئيسية تحول دون التوصل إلى صيغة نهائية. وأوضح نتنياهو أن المقاومة اللبنانية، ممثلة بحزب الله، تعارض بنوداً أساسية في الاتفاق المطروح، مما يعرقل جهود التهدئة المستمرة على الحدود الشمالية لإسرائيل. هذا التصريح، الذي جاء في وقت متأخر من الجمعة، يضع علامة استفهام كبرى حول مستقبل الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء التصعيد بين الجانبين، ويفاقم من حالة عدم اليقين التي تخيم على المنطقة.
يأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد مستمر للتوترات على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي. وشهدت المنطقة تبادلاً شبه يومي للقصف بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من كلا الجانبين وتفاقم المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية شاملة. وقد بذلت جهود دبلوماسية مكثفة، بقيادة الولايات المتحدة عبر مبعوثها الخاص عاموس هوكستين، للتوصل إلى تسوية تضمن الاستقرار وتمنع الانزلاق نحو حرب واسعة، وتستند هذه الجهود بشكل كبير إلى تطبيق القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، الذي أنهى حرب عام 2006.
عدم اكتمال الاتفاق يحمل تداعيات خطيرة على جميع الأطراف المعنية. فبالنسبة لإسرائيل، يعني استمرار التهديد الأمني على جبهتها الشمالية، وتواصل نزوح سكان المستوطنات الحدودية، مما يشكل ضغطاً داخلياً كبيراً على الحكومة. أما في لبنان، فيزيد من الضغط على الحكومة التي تسعى جاهدة لتجنب حرب مدمرة قد تقضي على ما تبقى من اقتصاد البلاد المترنح، فيما يظل حزب الله متمسكاً بموقفه الذي يربط أي تهدئة شاملة بوقف إطلاق النار في غزة. ويعكس رفض حزب الله للاتفاق المقترح، وهو ما أشار إليه نتنياهو، التحدي الأكبر أمام أي تسوية، حيث يرى الحزب أن مصيره ومستقبل المنطقة مرتبطان بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي. هذا الموقف يضع الحكومة اللبنانية في موقف حرج بين مطالب إسرائيل والمجتمع الدولي من جهة، وموقف حزب الله الداخلي من جهة أخرى.
على الصعيد الدولي، تواصل القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، مساعيها الدبلوماسية الحثيثة لاحتواء التصعيد. وقد أكدت الأمم المتحدة مراراً على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقرار 1701، الذي أنهى حرب 2006، وسحب القوات من الحدود. غير أن تصريح نتنياهو يشير إلى أن هذه الجهود تواجه عقبات جدية، خاصة في ظل التعنت الإسرائيلي وموقف حزب الله الذي يربط الجبهة اللبنانية بالوضع في غزة. وتخشى دول المنطقة، والدول الغربية على حد سواء، من أن يؤدي أي فشل في التوصل إلى اتفاق إلى اشتعال جبهة جديدة في الشرق الأوسط، ما سيزيد من تعقيدات الوضع الأمني والإنساني القائم. ولا تزال واشنطن، عبر مبعوثها، تبذل جهوداً مكوكية بين بيروت وتل أبيب، لكن يبدو أن الفجوة بين المطالب لا تزال واسعة.
في ظل هذه التطورات، يبدو أن شبح التصعيد لا يزال يخيم على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، مع تضاؤل فرص التوصل إلى تهدئة وشيكة. وتظل الأنظار متجهة نحو التطورات الميدانية والمساعي الدبلوماسية المستقبلية، التي تواجه مهمة شاقة في تجاوز العقبات الراهنة. ومن المرجح أن يستمر الوضع الراهن من التوتر والاشتباكات المتقطعة، ريثما تتغير المعطيات السياسية أو الميدانية التي قد تفتح باباً جديداً للحل.
ما رأيك في هذا الخبر؟