شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً حاداً وغير مسبوق بنحو خمسة دولارات للبرميل، أي ما يعادل قفزة بنسبة 5%، خلال التعاملات المبكرة من صباح يوم الخميس، وذلك في رد فعل مباشر على تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فقد أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستواصل توجيه ضرباتها العسكرية ضد إيران، مشدداً على أن هذه الضربات ستشمل أهدافاً حيوية تتعلق بقطاعي الطاقة والنفط الإيرانيين خلال الأسابيع القليلة المقبلة. ولم يلتزم الرئيس الأمريكي، في حديثه، بجدول زمني محدد لإنهاء ما وصفها بـ"الحرب" الدائرة بين البلدين، الأمر الذي أثار قلقاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، في تمام الساعة 02:40 بتوقيت غرينتش.
جاء هذا التطور اللافت ليصب الزيت على نار التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، والتي تعود جذورها إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية قاسية على طهران تحت مظلة حملة "الضغط الأقصى". وقد شهدت المنطقة الخليجية، منذ ذلك الحين، سلسلة من الأحداث المتوترة، كان أبرزها استهداف ناقلات نفط في خليج عمان، وإسقاط طائرة مسيرة أمريكية، وهجمات على منشآت نفطية سعودية، وهي أحداث أُلقي باللوم فيها على إيران أو حلفائها. ويهدف الموقف الأمريكي إلى شل قدرة إيران على تصدير النفط وتقويض مواردها المالية، بينما تتهم طهران واشنطن بمحاولة خنق اقتصادها وزعزعة استقرار المنطقة.
لا شك أن هذا التصعيد اللفظي، وما قد يتبعه من إجراءات عسكرية، يحمل تداعيات خطيرة على استقرار أسواق الطاقة العالمية، حيث تُعد إيران أحد المنتجين الرئيسيين للنفط، وتمر صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. ويُخشى أن تؤدي أي ضربات أمريكية لأهداف طاقة إيرانية إلى اضطرابات كبيرة في الإمدادات النفطية، مما يرفع الأسعار بشكل أكبر ويهدد النمو الاقتصادي العالمي. كما أن هذا التهديد يضع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وخاصة دول الخليج المنتجة للنفط، في موقف حرج، ويزيد من مخاوفهم بشأن الأمن الإقليمي، ويوسع نطاق الأطراف المعنية بالصراع المحتمل.
على الصعيد الدولي، تتزايد الدعوات لضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد الذي قد يدفع المنطقة نحو مواجهة شاملة يصعب التحكم في تداعياتها. وقد أعربت العديد من القوى الكبرى، مثل الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، عن قلقها البالغ إزاء الوضع المتوتر، داعيةً إلى حلول دبلوماسية وتهدئة الأوضاع. غير أن اللهجة الأمريكية الحادة، وعدم تحديد ترامب لجدول زمني لإنهاء