في مشهد يعكس الشوق إلى الوطن، احتفل أكراد إيرانيون بعيد النوروز في إقليم كردستان العراق، مستحضرين تقاليدهم وعاداتهم المتوارثة جيلاً بعد جيل. وبينما تتراقص الألوان الزاهية في الأزياء الكردية وتعلو أصوات الأغاني التراثية، يبقى الحنين إلى الديار يسيطر على قلوب المحتفلين، في ظل ظروف أمنية وإقليمية معقدة.
يمثل النوروز، أو "اليوم الجديد"، رأس السنة الفارسية وبداية فصل الربيع، وهو عيد ذو أهمية ثقافية عميقة لدى الأكراد، إذ يرمز إلى التجدد والأمل والتحرر. غير أن احتفال أكراد إيران بهذا العيد بعيداً عن أرضهم يعكس واقعاً سياسياً واجتماعياً فرض عليهم الهجرة واللجوء. تعود جذور هذه الهجرة إلى عقود مضت، بسبب التهميش السياسي والاقتصادي الذي عانوا منه في إيران، فضلاً عن القمع الثقافي والقيود المفروضة على ممارسة هويتهم الكردية.
تأتي احتفالات هذا العام في ظل تداعيات الحرب المستمرة في المنطقة، وتصاعد التوترات الإقليمية، الأمر الذي يزيد من تعقيد آمال العودة. فالوضع الأمني غير المستقر على الحدود بين إيران والعراق، فضلاً عن وجود جماعات مسلحة تنشط في المنطقة، يمثل تحدياً كبيراً أمام أي محاولة للعودة الآمنة. وبينما تسعى حكومة إقليم كردستان العراق إلى توفير الدعم والمساعدة للاجئين الأكراد الإيرانيين، تظل قدرتها محدودة في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها.
في المقابل، تتهم طهران جماعات كردية إيرانية معارضة بالوقوف وراء زعزعة الاستقرار في المنطقة، وتتهمها بتلقي الدعم من قوى خارجية. وتعتبر الحكومة الإيرانية أن أي تحركات كردية خارج حدودها تمثل تهديداً لأمنها القومي. هذا التوتر المتزايد بين إيران والجماعات الكردية المعارضة يزيد من صعوبة تحقيق أي حلول سياسية أو دبلوماسية تتيح للأكراد الإيرانيين العودة إلى ديارهم.
على الصعيد الدولي، تتابع العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية أوضاع اللاجئين الأكراد الإيرانيين في إقليم كردستان العراق، وتدعو إلى توفير الحماية لهم وضمان حقوقهم الأساسية. غير أن هذه الجهود تبقى محدودة الأثر في ظل غياب حلول سياسية شاملة للأزمة الكردية في المنطقة.
يبقى عيد النوروز، بالنسبة لأكراد إيران في المنفى، رمزاً للأمل بالعودة إلى الوطن واستعادة الهوية والثقافة. ورغم التحديات والصعوبات، فإنهم يواصلون التمسك بتقاليدهم وعاداتهم، ويورثونها للأجيال القادمة، أملاً في أن يأتي اليوم الذي يحتفلون فيه بالنوروز في ديارهم، بحرية وسلام. وبينما تتجدد الآمال مع كل ربيع، يبقى تحقيق هذا الحلم معلقاً على تطورات سياسية وأمنية معقدة.