هرتسوغ يلوّح بحرب على إيران: تجفيف منابع تمويل "آلة الحرب"
في تصعيد لافت، أكد الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الثلاثاء، أن الحرب على إيران تهدف إلى تجفيف منابع تمويل ما وصفها بـ"آلة الحرب" الإيرانية. تصريحات هرتسوغ هذه جاءت دون أن يقدم جدولاً زمنياً محدداً لنهاية هذه المواجهة المحتملة، ما يثير تساؤلات حول استراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد تجاه طهران.
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، وتحديداً بعد الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران ووكلائها في المنطقة. لطالما اتهمت إسرائيل إيران بتمويل وتسليح جماعات مسلحة في لبنان وسوريا واليمن والعراق، بهدف زعزعة الاستقرار الإقليمي وتهديد أمنها القومي. وفي المقابل، تنفي إيران هذه الاتهامات، مؤكدة أن دعمها لهذه الجماعات يقتصر على الدعم السياسي والمعنوي، وأنه يهدف إلى مقاومة "الاحتلال" و"التدخل الأجنبي" في شؤون المنطقة.
وتثير هذه التصريحات تساؤلات حول طبيعة "الحرب" التي يتحدث عنها هرتسوغ. فهل يقصد بها حرباً عسكرية مباشرة، أم حرباً اقتصادية وسياسية تهدف إلى عزل إيران وتقويض نفوذها؟ وبينما لم يقدم الرئيس الإسرائيلي تفاصيل إضافية، إلا أن تصريحاته تشير إلى تصميم إسرائيلي على مواجهة إيران بكل الوسائل المتاحة. غير أن شن حرب واسعة النطاق على إيران يحمل مخاطر جمة على المنطقة بأسرها، وقد يؤدي إلى صراع إقليمي مدمر.
في المقابل، لم يصدر أي تعليق فوري من الجانب الإيراني على تصريحات هرتسوغ. إلا أن طهران عادة ما ترد على مثل هذه التصريحات باتهام إسرائيل بالسعي إلى إشعال الفتنة في المنطقة، والتغطية على مشاكلها الداخلية. وتؤكد إيران على حقها في الدفاع عن نفسها ومصالحها، وتحذر من أي اعتداء عليها.
وعلى الصعيد الدولي، تترقب القوى الكبرى بحذر تطورات الوضع بين إسرائيل وإيران. فبينما تدعم الولايات المتحدة تقليدياً إسرائيل، إلا أنها تحرص على عدم الانجرار إلى صراع مباشر مع إيران. وتسعى واشنطن إلى احتواء التوتر من خلال القنوات الدبلوماسية، وتشجيع الطرفين على خفض التصعيد. أما روسيا والصين، فتدعوان إلى حل الأزمة من خلال الحوار والتفاوض، وتؤكدان على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
من الواضح أن تصريحات هرتسوغ تزيد من تعقيد الوضع المتوتر أصلاً في الشرق الأوسط. ويبقى السؤال المطروح: هل ستؤدي هذه التصريحات إلى تصعيد عسكري، أم إلى مزيد من الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على إيران؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد مستقبل المنطقة بأسرها.
ما رأيك في هذا الخبر؟