واشنطن تدرس تصنيف "البوليساريو" منظمة إرهابية.. هل يغير ذلك موازين الصحراء؟
في تطور لافت، قدم ثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون يطالب وزير الخارجية بالتحقيق في إمكانية تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية. يستند مشروع القانون إلى ادعاءات بتعاون محتمل بين الجبهة و"جماعات مرتبطة بإيران"، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل الجبهة ومسار قضية الصحراء الغربية. ويشترط القانون على وزير الخارجية تقديم تقرير مفصل حول هذا التعاون المحتمل، قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن التصنيف.
يمثل هذا التحرك تصعيدًا ملحوظًا في الموقف الأميركي تجاه البوليساريو، التي تنازع المغرب على السيادة على إقليم الصحراء الغربية. وتأتي هذه الخطوة في ظل توترات إقليمية متزايدة، ومخاوف متصاعدة بشأن دور إيران في دعم جماعات مسلحة في منطقة شمال أفريقيا. يُذكر أن جبهة البوليساريو تأسست في عام 1973، وتطالب باستقلال الصحراء الغربية، وقد خاضت حربًا طويلة مع المغرب قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في عام 1991.
وبينما لم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الأميركية حول مشروع القانون، فإنه يثير ردود فعل متباينة في المنطقة. من جهة، يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تعزز موقف المغرب، الذي يعتبر البوليساريو حركة انفصالية مدعومة من الجزائر. غير أن آخرين يحذرون من أن تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، ويدفع الجبهة إلى التطرف.
في المقابل، من المتوقع أن تثير هذه الخطوة غضب الجزائر، الداعم الرئيسي للبوليساريو. وقد يعتبر الجزائريون هذا التحرك تدخلًا في شؤونهم الداخلية، وتقويضًا لجهودهم الرامية إلى إيجاد حل سياسي لقضية الصحراء الغربية. كما أن هذا التطور قد يؤثر على العلاقات بين الولايات المتحدة والجزائر، التي تعتبر شريكًا مهمًا في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل.
تتسم قضية الصحراء الغربية بتعقيداتها الجيوسياسية، حيث تتداخل فيها مصالح إقليمية ودولية. وتعتبر الأمم المتحدة هذا الإقليم "إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي"، وتسعى إلى تنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو ما يعارضه المغرب بشدة. وتدعم دول أوروبية رئيسية، مثل فرنسا وإسبانيا، مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، بينما تصر البوليساريو على إجراء استفتاء يمنح سكان الصحراء الغربية حق الاختيار بين الاستقلال أو البقاء تحت السيادة المغربية.
يبقى أن نرى ما إذا كان مشروع القانون سيحظى بدعم كاف في مجلس الشيوخ الأميركي، وما إذا كانت وزارة الخارجية ستتخذ قرارًا بتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية. لكن المؤكد أن هذه الخطوة ستزيد من تعقيد الوضع في الصحراء الغربية، وتؤثر على العلاقات بين الأطراف المعنية. وفي حال تم التصنيف، فإن ذلك سيغير بشكل جذري موازين القوى في المنطقة، ويفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة غير متوقعة.
ما رأيك في هذا الخبر؟