واشنطن تستخدم "المدفع الطائر" في إيران.. تصعيد أم رسالة؟
في تطور لافت، أعلن مسؤول عسكري رفيع المستوى عن استخدام الجيش الأميركي لطائرات هجومية من طراز "إيه-10 ثندربولت 2"، المعروفة بـ"المدفع الطائر"، بالإضافة إلى مروحيات "إيه إتش-64 أباتشي" في عمليات داخل إيران. وجاء هذا الإعلان، الذي صدر الخميس، ليؤكد تركيز واشنطن على تدمير أهداف أرضية مسلحة، ويطرح تساؤلات حول طبيعة هذه العمليات وأهدافها.
ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والذي شهد سلسلة من الهجمات المتبادلة في المنطقة، لا سيما في العراق وسوريا. وتتهم واشنطن طهران بدعم ميليشيات مسلحة تنفذ هجمات ضد القوات والمصالح الأميركية في المنطقة، بينما تنفي إيران هذه الاتهامات، وتؤكد أن وجودها في المنطقة يهدف إلى تقديم الدعم للحكومات الشرعية في مواجهة التنظيمات الإرهابية.
إن استخدام طائرات "إيه-10"، المصممة أساساً لتوفير الدعم الجوي القريب للقوات البرية وتدمير الدبابات والمركبات المدرعة، يشير إلى طبيعة الأهداف التي تم استهدافها في إيران. وبينما لم يتم الكشف عن تفاصيل هذه الأهداف، فإن استخدام هذا النوع من الطائرات يرجح أنها كانت أهدافاً ذات طبيعة عسكرية، مثل مخازن أسلحة أو مواقع إطلاق صواريخ أو مراكز قيادة وتحكم.
وفي المقابل، فإن استخدام مروحيات "أباتشي" يشير إلى أن العمليات ربما تضمنت أيضاً استهداف عناصر بشرية، أو توفير غطاء جوي للقوات التي تنفذ عمليات برية محدودة. غير أن طبيعة العمليات وحجمها لا يزالان غير واضحين، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه العمليات مجرد ضربات محدودة، أم أنها جزء من حملة أوسع نطاقاً تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية.
على الصعيد الإقليمي، من المؤكد أن هذه العمليات ستزيد من حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وقد تدفع طهران إلى الرد بطرق مختلفة، سواء من خلال دعم الميليشيات المسلحة في المنطقة، أو من خلال تنفيذ هجمات مباشرة ضد المصالح الأميركية. وبينما تسعى واشنطن إلى الضغط على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، فإن هذه العمليات قد تعقد الأمور وتزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق.
أما على الصعيد الدولي، فإن هذه العمليات قد تثير قلق بعض الدول التي تسعى إلى الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وتجنب أي تصعيد عسكري. وتدعو العديد من الدول إلى الحوار والدبلوماسية كحل وحيد للأزمة الإيرانية، وتخشى من أن تؤدي أي مواجهة عسكرية إلى عواقب وخيمة على المنطقة والعالم.
يبقى أن نرى كيف سترد إيران على هذه العمليات، وما إذا كانت ستؤدي إلى تصعيد أوسع نطاقاً في المنطقة. غير أن المؤكد هو أن استخدام واشنطن لـ"المدفع الطائر" في إيران يمثل تصعيداً خطيراً، وقد يكون له تداعيات بعيدة المدى على الاستقرار الإقليمي والدولي.
ما رأيك في هذا الخبر؟