أكد مسؤول أميركي رفيع المستوى، الأحد، أن قرار الرئيس دونالد ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز يحمل في طياته هدفاً استراتيجياً واضحاً: انتزاع هذه "الورقة" المهمة من أيدي الإيرانيين. ويأتي هذا التصريح ليلقي الضوء على الأبعاد الحقيقية لخطوات واشنطن المتصاعدة ضد طهران، والتي تستهدف النفوذ الإيراني في المنطقة عبر التحكم بشريان حيوي للتجارة العالمية. ويعكس هذا التوجه رغبة أميركية في إعادة تشكيل ميزان القوى في الخليج، في خطوة قد تحمل تداعيات عميقة على استقرار الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
يأتي هذا التطور في سياق سياسة "الضغوط القصوى" التي تنتهجها الإدارة الأميركية ضد إيران، منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018. وتهدف هذه السياسة إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر عقوبات مشددة، خاصة على صادرات النفط، الأمر الذي أثار غضب طهران ودفعها مراراً إلى التهديد بإغلاق مضيق هرمز في حال مُنعت من تصدير نفطها. ويُعد مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان والمحيط الهندي، ممراً مائياً حيوياً يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما يجعله نقطة اشتعال محتملة في أي مواجهة بين القوتين.
في تطور لافت، تحمل خطوة فرض الحصار البحري على المضيق مخاطر جمة، أبرزها احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، أو تصعيد التوتر في الممرات الملاحية الحيوية. فبينما تسعى واشنطن لتقويض قدرة إيران على استخدام المضيق كأداة ضغط، قد ترى طهران في هذا الإجراء استفزازاً يستدعي رداً حازماً، ما يهدد بوقف تدفق النفط وتعطيل حركة التجارة العالمية. كما أن هذه التداعيات لا تقتصر على الجانبين المباشرين، بل تمتد لتشمل أسعار النفط العالمية التي قد تشهد ارتفاعات حادة، فضلاً عن التأثيرات السلبية على الاقتصاد العالمي.
على الصعيدين الإقليمي والدولي، تتباين المواقف إزاء التصعيد الأميركي الأخير. ففي المقابل، قد تنظر دول الخليج العربية الحليفة لواشنطن، والتي طالما عبرت عن قلقها من النفوذ الإيراني، إلى هذه الخطوة كدعم لموقفها. غير أن قوى دولية كبرى، مثل الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا، التي تسعى للحفاظ على الاتفاق النووي وتجنب أي تصعيد عسكري في المنطقة، قد تنظر بقلق بالغ إلى هذه التطورات، وتدعو إلى ضبط النفس والحلول الدبلوماسية. كما أن أي عرقلة لحركة الملاحة في المضيق ستؤثر سلباً على مصالح جميع الدول المستوردة للنفط.
في ظل هذه الأجواء المشحونة، تبقى التكهنات مفتوحة حول المسار الذي ستتخذه الأزمة. فهل ينجح الضغط الأميركي في انتزاع "ورقة هرمز" من يد إيران سلمياً، أم أن هذا التصعيد قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة؟ إن الموازنة بين الضغط الدبلوماسي والعسكري، وتجنب أي خطأ في الحسابات، ستكون مفتاح تحديد مستقبل استقرار المنطقة وممرات الطاقة الحيوية.