واشنطن تعتقل قريبتي سليماني وتلغي إقامتهما بتهمة ترويج النظام
في تطور لافت يلقي بظلاله على العلاقات المتوترة أصلاً بين واشنطن وطهران، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، يوم السبت، اعتقال سيدتين إيرانيتين داخل الولايات المتحدة، وذلك على خلفية مزاعم بترويجهما للنظام الإيراني. وما يزيد من حساسية هذا الإعلان هو الكشف عن أن السيدتين المعتقلتين تربطهما صلة قرابة بقائد فيلق القدس السابق، اللواء قاسم سليماني، الذي اغتيل في غارة أميركية مطلع عام 2020.
وبحسب البيان الصادر عن الخارجية الأميركية، فقد تم إلغاء الإقامة الدائمة للسيدتين بعد توقيفهما، في خطوة تعكس جدية واشنطن في التعامل مع أي نشاط يُنظر إليه على أنه يخدم مصالح "نظام طهران" داخل الأراضي الأميركية. ويأتي هذا الإجراء في سياق سياسة أميركية متشددة تجاه إيران، لاسيما فيما يتعلق بجهود التأثير والنفوذ التي يُتهم بها النظام الإيراني وحلفاؤه في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها.
ويُعيد هذا الحدث إلى الواجهة ملف التوتر المزمن بين البلدين، الذي شهد تصعيداً كبيراً منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية. كما يعيد إلى الأذهان عمليات الملاحقة القضائية والاستهداف التي طالت شخصيات مرتبطة بإيران أو متهمة بالعمل لصالحها على الأراضي الأميركية أو في دول حليفة. إن اعتقال قريبات سليماني، الذي لا يزال اسمه يثير جدلاً واسعاً ويعتبر رمزاً للمقاومة لدى البعض وللإرهاب لدى آخرين، يبعث برسالة واضحة حول مدى يقظة الأجهزة الأمنية الأميركية إزاء أي وجود إيراني مشبوه.
في المقابل، من المتوقع أن يثير هذا الاعتقال ردود فعل غاضبة من جانب طهران، التي عادة ما تندد بأي إجراءات أميركية تستهدف مواطنيها أو شخصيات مرتبطة بها، وتعتبرها انتهاكاً للقوانين الدولية وتصعيداً غير مبرر. وقد ينظر البعض إلى هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أميركية أوسع لإضعاف شبكات النفوذ الإيراني العالمية وتوجيه ضربات رمزية للنظام الإيراني، خصوصاً في ظل حالة الجمود التي تسيطر على المفاوضات النووية ومحاولات إحياء الاتفاق.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، قد يُنظر إلى هذا التطور بعين القلق من قبل بعض الأطراف التي تخشى من تصاعد جديد للتوتر في المنطقة، خصوصاً وأن الشرق الأوسط يعيش حالة من عدم الاستقرار. وبينما قد يرى حلفاء واشنطن في الخليج العربي وإسرائيل هذه الخطوة تأكيداً على التزام أميركا بمواجهة النفوذ الإيراني، فإن دولاً أخرى قد تدعو إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد قد يؤثر سلباً على جهود التهدئة الإقليمية والدولية.
من المرجح أن تزيد هذه الحادثة من تعقيد المشهد بين الولايات المتحدة وإيران، وتضع ضغوطاً إضافية على العلاقات المضطربة أصلاً. ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل مجرد إجراء أمني روتيني، أم إشارة إلى نهج أميركي أكثر صرامة تجاه ملف النفوذ الإيراني داخل حدودها.
ما رأيك في هذا الخبر؟