واشنطن تلوح بـ"الجحيم": ترامب يمهل إيران 48 ساعة لمضيق هرمز
في تطور لافت يزيد من حدة التوتر في منطقة الخليج، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيره الصارم للحكومة الإيرانية بشأن مضيق هرمز، مذكرًا بمهلة العشرة أيام التي أوشكت على الانتهاء. وبلهجة حاسمة، أشار ترامب إلى أن 48 ساعة فقط تفصل المنطقة عن "الجحيم" إذا لم تُفتح الممرات المائية الحيوية، في إشارة إلى تهديدات سابقة بإغلاق المضيق. وتنتهي المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي لإيران، إما بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية أو تحمل العواقب، يوم الاثنين المقبل، ما يضع المنطقة على صفيح ساخن ويثير قلقاً دولياً متزايداً بشأن مستقبل الملاحة والتجارة العالمية.
يأتي هذا التحذير الأخير على وقع تصعيد متواصل في العلاقات بين واشنطن وطهران، بدأ بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية قاسية بهدف خنق الاقتصاد الإيراني. وقد ردت طهران على حملة "الضغط الأقصى" الأمريكية بخطوات تصعيدية، بما في ذلك التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وتخللت هذه الفترة حوادث متكررة استهدفت ناقلات نفط في المنطقة، واتهامات متبادلة بين الطرفين، ما فاقم من أجواء التوتر وأثار مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية.
تداعيات هذا التصعيد المحتمل تتجاوز حدود المنطقة لتشمل الاقتصاد العالمي برمته، فإغلاق مضيق هرمز، ولو لفترة وجيزة، من شأنه أن يدفع بأسعار النفط إلى مستويات قياسية، ما يؤثر سلباً على اقتصادات الدول المستهلكة للنفط ويخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية. على الصعيد الأمني، فإن أي مواجهة عسكرية في الخليج ستكون لها أبعاد كارثية على استقرار المنطقة، وتهدد مصالح الدول المجاورة، وتضع القوات الأمريكية المتمركزة هناك في موقف حرج. وتجد الأطراف الإقليمية، خاصة دول الخليج العربي، نفسها في خضم هذه التوترات، مع دعوات متكررة لضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد.
في المقابل، تبدو المواقف الدولية من هذا التصعيد متباينة، فبينما تدعو الدول الأوروبية، الشريكة في الاتفاق النووي، إلى التهدئة والحوار، وتعمل على إيجاد آليات لتخفيف حدة التوتر، تلتزم بعض الدول الصديقة للولايات المتحدة موقفاً حذراً، معربة عن قلقها من تبعات أي مواجهة. غير أن الإجماع الدولي يتجه نحو ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في المضيق، وتجنب أي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى زعزعة الأمن الإقليمي والدولي. وتتواصل المساعي الدبلوماسية خلف الكواليس لاحتواء الأزمة ومنعها من الانزلاق نحو المجهول.
مع اقتراب المهلة النهائية، تترقب عواصم العالم بقلق شديد ما ستحمله الساعات الثماني والأربعون المقبلة. وبينما لا يزال السيناريو الأكثر ترجيحاً غير واضح، فإن الخيارات المتاحة تبدو محفوفة بالمخاطر، وتتطلب حكمة سياسية غير عادية لتجنب العواقب الوخيمة.
**عدد الكلمات:** 527 كلمة
ما رأيك في هذا الخبر؟