أحمد سعد جريو يترأس جلسة «فنون الأداء الشعبي» بمؤتمر التراث الثقافي غير المادي
جريو يطالب بمهرجان سنوي للتحطيب والمرماح بقنا
ترأس الدكتور أحمد سعد جريو، عضو لجنة التراث الثقافي غير المادي بالمجلس الأعلى للثقافة، الجلسة السابعة من مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام.. الفرص والتحديات»، الذي ينظمه المجلس الأعلى للثقافة بمشاركة أكثر من 160 باحثًا ومتخصصًا، من خلال 27 جلسة بحثية على مدار ثلاثة أيام، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، ووائل حسين، رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية.
وجاءت الجلسة السابعة تحت عنوان «فنون الأداء الشعبي بين الانحسار وإعادة الإنتاج»، لتناقش سبل الحفاظ على الفنون الشعبية وإعادة إحيائها وتطوير حضورها في ظل التحولات الثقافية والتكنولوجية المتسارعة، مع التركيز على دور الفنون الأدائية في نقل الذاكرة الشعبية والتعبير عن قضايا المجتمع.
أحمد سعد جريو: الأراجوز والإنشاد الديني والمسرح أدوات لصون التراث
وتناول الدكتور أحمد سعد جريو، خلال الجلسة، أهمية عدد من أشكال الأداء الشعبي، وفي مقدمتها فن الأراجوز والإنشاد الديني والمسرح، مؤكدًا أهمية الاستفادة من هذه الفنون في الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي وتعزيز حضوره في الحياة المعاصرة.
وأوضح جريو أن الأراجوز يمثل وسيلة فنية شعبية يمكن توظيفها في معالجة المشكلات الاجتماعية ونقد الظواهر السلبية بأسلوب ساخر قريب من الجمهور، بما يعزز دوره التوعوي إلى جانب قيمته التراثية.
وأشار إلى أن الإنشاد الديني يمثل أحد روافد التراث الروحي المصري، إذ يسهم في نقل التقاليد الأدائية والموروث الديني بين الأجيال، ويحافظ على أنماط من التعبير الفني المتجذرة في الوجدان الشعبي.
وأضاف أن المسرح يتيح إعادة تقديم الحكايات والسير الشعبية في قوالب فنية معاصرة، بما يساعد على توثيقها وإحياء حضورها، ويمنحها فرصًا جديدة للوصول إلى الجمهور، لا سيما الأجيال الشابة.
جريو يدعو إلى دعم التحطيب والمرماح باعتبارهما من تراث قنا
ويرتبط اهتمام الدكتور أحمد سعد جريو بالتراث الثقافي غير المادي بجهود بحثية ودراسات متعددة تناولت عناصر الموروث الشعبي وسبل صونه وتوثيقه. وخلال الاحتفال باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي في العام الماضي، طالب بإدراج العسل الأسود ضمن عناصر التراث، في إطار الاهتمام بالممارسات والمعارف والمنتجات المرتبطة بالهوية المحلية.
كما يدعو جريو إلى تنظيم مهرجان سنوي للتحطيب والمرماح بمحافظة قنا، باعتبارهما من عناصر التراث الشعبي القنائي، مقترحًا إقامته بالتزامن مع العيد القومي للمحافظة، بما يتيح مساحة للاحتفاء بهذه الفنون التقليدية وتعريف الأجيال الجديدة بها، إلى جانب دعم حضورها في المشهد الثقافي والسياحي.
وتأتي هذه الدعوات في سياق أهمية الانتقال من مجرد توثيق عناصر التراث إلى توفير فرص عملية لممارستها واستمرارها، من خلال الفعاليات والمهرجانات والأنشطة التي تتيح لحاملي التراث نقل خبراتهم ومعارفهم إلى الأجيال التالية.
أوراق بحثية تناقش الأراجوز والإنشاد الديني والحكايات الشعبية
وشهدت الجلسة السابعة عددًا من الأوراق البحثية التي تناولت أشكالًا متنوعة من الفنون الأدائية الشعبية. وقدم محمد عز الدين النجار ورقة بعنوان «سيميولوجيا المقاومة الثقافية: الأراجوز كمنصة إعلامية وأداة لنقد المجتمع»، تناول فيها الأبعاد الرمزية لفن الأراجوز ودوره في التعبير عن قضايا المجتمع ونقد الظواهر السلبية بأسلوب ساخر.
كما ناقشت هبة علي بدري، في ورقتها «إعادة إحياء الإنشاد الديني في مصر: مدرسة الإنشاد الديني نموذجًا»، أهمية مدارس الإنشاد في نقل التقاليد الأدائية والحفاظ على الموروث الروحي.
وتناول شريف شجاع، من خلال ورقته «السير والحكايا بين الطرح الفني كأداء شعبي والتوثيق الدرامي في النص المسرحي»، سبل توثيق الحكايات الشعبية وإعادة تقديمها مسرحيًا، بما يعزز فرص استمرارها وانتقالها إلى أجيال جديدة.
مؤتمر التراث الثقافي غير المادي يناقش فرص الصون والتجديد
وكانت فعاليات المؤتمر قد انطلقت بعرض للتنورة، إلى جانب استعراض نماذج من الفنون التراثية في بهو المجلس الأعلى للثقافة، قبل الانتقال إلى قاعة المجلس وعرض فيلم تسجيلي عن التراث الثقافي غير المادي المصري.
واستعرض الفيلم مستهدفات الخطة التنموية المتعلقة بالحرف التراثية، ومنها توفير فرص عمل جديدة، وإنشاء 15 تكتلًا حرفيًا، وزيادة حجم العمالة في القطاع بنسبة 15% سنويًا، فضلًا عن إبراز نماذج من الأعمال الحرفية في عدد من المدن والمناطق المصرية، بينها الأقصر والمنوفية والواحات وشلاتين، في إطار جهود دعم الحرف وتحسين سبل العيش.
وأكد الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة ورئيس اللجنة العلمية المنظمة للمؤتمر، أن التراث الثقافي غير المادي يمثل ذاكرة حية للمجتمع، تشمل الحكايات والأمثال والأغاني والموسيقى والفنون الشعبية والحرف التقليدية والمعارف المرتبطة بالطبيعة والبيئة.
وأشار إلى أن التحدي لم يعد مقتصرًا على توثيق التراث وحفظ عناصره، بل يمتد إلى ضمان استمراره وتجدد حضوره في ظل التحولات المتسارعة، مؤكدًا أن التراث رصيد متجدد للهوية ومصدر للإبداع وأحد روافد القوة الناعمة المصرية.
من جانبها، أكدت الدكتورة نهلة إمام، ممثلة اللجنة العلمية للمؤتمر، أن تسجيل عناصر التراث في قوائم منظمة اليونسكو ليس الغاية الوحيدة، إذ يتطلب صونها تعاون مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وحاملي التراث، باعتبارهم الركيزة الأساسية لاستمراره. كما أعلنت بدء الإعداد للنسخة الثانية من التقرير المصري، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لليونسكو.
وشهد المؤتمر كذلك مشاركات أكدت أهمية التعاون بين المؤسسات الثقافية والتعليمية والجمعيات الأهلية في توثيق التراث ونقله إلى الأجيال الجديدة، إلى جانب أنشطة مصاحبة شملت معارض للحرف التقليدية والخط العربي والكتاب، وعروضًا فنية تنظمها جهات ثقافية مختلفة.
وتبرز مشاركة الدكتور أحمد سعد جريو في المؤتمر أهمية الربط بين الدراسات المتخصصة والمبادرات العملية الرامية إلى إحياء الفنون الشعبية، بما يضمن استمرار عناصر التراث الثقافي غير المادي وتطوير أساليب تقديمها، مع الحفاظ على أصالتها ودورها في التعبير عن الهوية المصرية.




اقرأ أيضاً:
- "المرأة الريفية" بقنا تحتضن ندوة حول التراث وتوصي بحماية المباني التاريخية
- افتتاح الركن الأمريكي بمكتبة مصر العامة بالمنصورة لتعزيز التبادل الثقافي
- ضمير عصره يعود إلى أوبرا دمنهور.. نجيب محفوظ في الواجهة بعد 20 عامًا على رحيله
- اليوم.. منتدى التراث للثقافة والفن بقنا يناقش العامية والفصحى في الأغنية المصرية
- تعاون مصري روسي في الفن والمتاحف والسينما.. وورش مشتركة للشباب المبدعين
ما رأيك في هذا الخبر؟