"أسباط بني إسرائيل المزعومة": مئات الهنود يصلون إسرائيل في "تجمع للشتات"
في تطور لافت، استقبلت تل أبيب يوم الخميس دفعة جديدة من المهاجرين القادمين من الهند، بلغ عددهم نحو 240 شخصاً، ضمن عملية منظمة تهدف إلى تسهيل استقرارهم في إسرائيل. ويثير هؤلاء المهاجرون، الذين يتحدرون من منطقة نائية في شمال شرق الهند، اهتماماً خاصاً بادعائهم أنهم من سلالة أحد أسباط بني إسرائيل "المفقودة" التي يعتقد أنها تفرقت قبل آلاف السنين. وقد جرى تنظيم هذه الرحلة من نيودلهي إلى تل أبيب في إطار مساعي السلطات الإسرائيلية لـ"تجميع الشتات" اليهودي.
وتُعرف هذه المجموعة، التي تركز وجودها في ولايتي مانيبور وميزورام الهنديتين، باسم "بني مناشيه"، ويعتقدون أنهم أحفاد سبط "مناشيه" (منسّى) أحد أبناء النبي يوسف عليه السلام، والذي يُفترض أنه نُفي من أرض إسرائيل القديمة قبل نحو 27 قرناً. وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة إسرائيلية راسخة، تستند إلى "قانون العودة" الذي يمنح اليهود حول العالم الحق في الهجرة إلى إسرائيل والحصول على الجنسية. وقد شهدت السنوات الماضية هجرة آلاف من "بني مناشيه" إلى إسرائيل، بعد أن اعترفت بهم السلطات الدينية في البلاد كأحفاد لليهود، على الرغم من أن بعضهم يضطر للخضوع لإجراءات "تحوّل" رسمية إلى اليهودية الأرثوذكسية عند وصولهم.
غير أن هذه الهجرة لا تخلو من تعقيدات وأبعاد متعددة. فبالنسبة لإسرائيل، تمثل هذه العملية جزءاً من مشروعها القومي والديني لـ"جمع المنفيين"، وتعزيز الطابع اليهودي للدولة، وإن كان بعض المنتقدين يرون فيها محاولة لزيادة عدد السكان اليهود في ظل التحديات الديموغرافية. في المقابل، تواجه هذه المجتمعات المهاجرة تحديات كبيرة في الاندماج داخل المجتمع الإسرائيلي، من حيث اللغة والثقافة والاقتصاد، فضلاً عن الفروقات الاجتماعية. وتلعب منظمات غير حكومية دوراً حيوياً في تسهيل هذه الهجرة وتوفير الدعم اللازم للقادمين الجدد، مما يعكس اهتماماً خاصاً بهذه القضية.
وبينما تعتبر الهند هذه الهجرات شأناً فردياً لمواطنيها الذين يختارون الانتقال إلى بلد آخر، فإنها لا تثير عادة ردود فعل سياسية أو إقليمية واسعة النطاق. إلا أنها تسلط الضوء مجدداً على سياسة الهجرة الإسرائيلية الفريدة، التي تميزها عن غالبية دول العالم، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالرواية التاريخية والدينية للبلاد. وتتشابه هذه العملية، في بعض جوانبها، مع عمليات هجرة سابقة لمجموعات أخرى مثل يهود الفلاشا من إثيوبيا، حيث تجتمع الاعتبارات الإنسانية والدينية والسياسية لتشكيل مشهد الهجرة المعقد إلى إسرائيل.
وفي الختام، يُتوقع أن تستمر تدفقات الهجرة من مجتمع "بني مناشيه" الهندي في المستقبل، مع استمرار الجهود الرامية لضم من تبقى منهم إلى إسرائيل. وستبقى عملية دمج هؤلاء المهاجرين الجدد في نسيج المجتمع الإسرائيلي المتنوع تحدياً مستمراً، يتطلب جهوداً متواصلة لضمان استقرارهم واندماجهم الفعال.
ما رأيك في هذا الخبر؟