إسرائيل تستهدف شرايين إيران الاقتصادية: حرب قد تتجاوز الأسبوعين
تتجه الأنظار نحو تطور لافت في المشهد الإقليمي المتقلب، مع بروز تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن أي مواجهة عسكرية شاملة مع إيران قد تتجاوز حاجز الأسبوعين، لتتحول إلى صراع أطول وأكثر تعقيداً. هذه التوقعات جاءت مصحوبة بالكشف عن توسيع إسرائيل لقائمة أهدافها المحتملة، لتشمل هذه المرة شرايين الاقتصاد الإيراني إلى جانب الأهداف العسكرية التقليدية، وذلك بتنسيق وثيق مع الولايات المتحدة.
وتعكس هذه التقديرات، التي نقلتها مصادر إسرائيلية مطلعة، تحولاً نوعياً في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي تجاه التعامل مع التهديدات الإيرانية. فبعد عقود من "حرب الظل" والعمليات السرية والاستهداف المحدود، يبدو أن تل أبيب تستعد لسيناريو مواجهة مفتوحة قد لا تقتصر على الردود السريعة أو الضربات الجراحية. هذا التحول يأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بشكل غير مسبوق، وخصوصاً بعد سلسلة من الأحداث التي شهدتها المنطقة، من الهجمات المتبادلة إلى التصعيد في ملفات نووية وصاروخية، والتي أفضت إلى وضع المنطقة على شفا صراع أوسع.
من شأن استهداف الاقتصاد الإيراني أن يمثل تصعيداً خطيراً، يحمل في طياته تداعيات عميقة على طهران والمنطقة برمتها. فالاقتصاد الإيراني، الذي يعاني أصلاً من عقوبات دولية خانقة، قد يواجه ضربة قاصمة إذا ما أصبح هدفاً عسكرياً. هذا الأمر يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على قدرة طهران على تمويل وكلائها الإقليميين، وقد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الداخلية وربما إشعال فتيل احتجاجات شعبية، بينما يزيد من الضغوط على النظام الإيراني. وفي المقابل، فإن أي رد إيراني على استهداف بنيتها الاقتصادية من المرجح أن يتجاوز الخطوط الحمراء المتعارف عليها، ما يفتح الباب أمام دورة عنف لا يمكن التكهن بعواقبها. التنسيق الأمريكي في هذا السياق يشير إلى دعم واشنطن لهذه الاستراتيجية، وربما استعدادها للمشاركة في تبعاتها، ما يرفع من مستوى المخاطر الجيوسياسية بشكل كبير.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تثير هذه التطورات قلقاً متزايداً بشأن الاستقرار. فدول الخليج العربي، التي تربطها مصالح اقتصادية وأمنية معقدة بالمنطقة، ستكون في صدارة المتأثرين بأي تصعيد. كما أن الممرات الملاحية الحيوية في مضيق هرمز وباب المندب قد تتعرض للتهديد، ما ينعكس سلباً على أسعار النفط العالمية وحركة التجارة الدولية. وتدعو العديد من القوى الدولية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تدفع المنطقة نحو حافة الهاوية، مؤكدة على ضرورة الحلول الدبلوماسية للأزمات القائمة. غير أن التقديرات الإسرائيلية الأخيرة قد تقوض هذه الجهود وتدفع بالمنطقة إلى مربع جديد من التوتر.
وبينما تتزايد التحذيرات من انفجار شامل، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت الأطراف المعنية ستلجأ فعلاً إلى هذا المسار الخطير، أم أن الدبلوماسية ستتمكن من فرض نفسها في اللحظات الأخيرة. فالخيار العسكري، وخاصة إذا ما استهدف الاقتصاد، يحمل في طياته مخاطر لا يمكن لأي طرف تحملها بسهولة، ما يجعل المرحلة القادمة حاسمة لمستقبل المنطقة.
ما رأيك في هذا الخبر؟