كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن تقدم ملحوظ في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أفاد مسؤولون من الجانبين بأن اتفاقًا مبدئيًا لوقف الحرب أصبح قريبًا من الاكتمال، رغم استمرار العمل على وضع الصياغات النهائية.
ويأتي ذلك بعد أشهر من التوترات العسكرية التي أثرت بشكل مباشر على استقرار الشرق الأوسط وأربكت الأسواق العالمية. وأشار مسؤولون أمريكيون وإيرانيون إلى أن الاتفاق يهدف إلى تهدئة التصعيد وإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
بنود أولية تشمل وقف القتال وملف نووي مؤجل
وبحسب مصادر مطلعة، يتضمن الاتفاق المقترح وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، إلى جانب إعادة بعض الترتيبات الاقتصادية وتخفيف القيود البحرية المفروضة على إيران.
كما ينص التفاهم المبدئي على التزام طهران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، على أن يتم بحث ملف البرنامج النووي بشكل تفصيلي في مراحل تفاوض لاحقة. ورغم ذلك، لا تزال بعض النقاط الخلافية قائمة، ما يجعل الاتفاق النهائي مرهونًا بنتائج المشاورات الداخلية في كلا البلدين.
تصريحات متفائلة وتحفظات سياسية متواصلة
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن معظم القضايا باتت محل توافق، مشيرًا إلى أن المباحثات وصلت إلى مراحلها الأخيرة داخل المؤسسات الإيرانية.

كما لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية الإعلان عن الاتفاق خلال نهاية الأسبوع، في حين سعى مسؤولون في إدارته لطمأنة الكونغرس حول تفاصيله. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة بشأن تنفيذ البنود على الأرض، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية المتقطعة خلال الفترة الماضية، ما يجعل المشهد السياسي والعسكري مفتوحًا على عدة احتمالات خلال الأيام المقبلة.
وشهدت الساعات الأخيرة تصعيدًا لافتًا على الأرض، تزامن مع استمرار التحركات العسكرية في أكثر من منطقة داخل نطاق النزاع، حيث تبادلت أطراف الصراع ضربات محدودة خلال الأيام الماضية. وأفادت تقارير بأن بعض العمليات استهدفت مواقع بحرية واستراتيجية في محيط مضيق هرمز، وهو ما زاد من المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية. ورغم هذه التطورات، تصر واشنطن وطهران على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، في محاولة لتجنب انهيار المسار التفاوضي الذي وصل إلى مرحلة حساسة.
وعلى الصعيد الدولي، تتابع عدة عواصم غربية وعربية مجريات المفاوضات بقلق بالغ، وسط تحذيرات من أن أي فشل في التوصل إلى اتفاق نهائي قد يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد مجددًا. كما دعت أطراف أوروبية إلى ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، وليس مؤقتًا، لضمان عدم تجدد المواجهات. وفي المقابل، تؤكد مصادر دبلوماسية أن العقبة الأكبر ما زالت تتمثل في آليات تنفيذ الاتفاق وضمان التزام الأطراف به، وهو ما قد يحسم مستقبل التهدئة خلال الفترة المقبلة.