قررت السعودية إلغاء عقود استقدام العمالة المنزلية من إثيوبيا المبرمة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مع إعادة المبالغ التي دفعها العملاء، في خطوة جاءت بالتزامن مع تغييرات طرأت على إجراءات الاستقدام وتعليق أعمال عدد من مكاتب الاستقدام الإثيوبية.
وذكرت صحيفة «الاقتصادية» السعودية أن التوجيه شمل شركات ومكاتب الاستقدام التي أبرمت عقودًا خلال الفترة المحددة، على خلفية مستجدات أثرت في إمكانية استكمال الإجراءات وفق الشروط والرسوم السابقة. ويستهدف القرار التعامل مع العقود المتأثرة بالتغييرات الأخيرة وإبلاغ المستفيدين بما سيترتب عليها.
زيادة رسوم الاستقدام بنسبة 30%
ارتبط القرار بمطالبة الجهات الرسمية في إثيوبيا برفع رسوم استقدام العامل الواحد من 700 دولار إلى 900 دولار، وفقًا لما نقلته الصحيفة عن متعاملين في سوق الاستقدام السعودية. وتبلغ الزيادة المقترحة 200 دولار، بما يعادل نحو 30% مقارنة بالرسوم السابقة.
وتضيف هذه الزيادة أعباء جديدة على تكلفة استقدام العمالة المنزلية، كما تثير تساؤلات بشأن مصير الطلبات التي أُبرمت وفق الأسعار القديمة. ولم تتضح، بحسب المعلومات المنشورة، آلية تطبيق الرسوم الجديدة بصورة نهائية، أو ما إذا كانت ستشمل جميع العقود أم ستقتصر على الطلبات الجديدة.
تعميم رسمي يحدد العقود المشمولة
أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تعميمًا إلى شركات ومكاتب الاستقدام، حدد العقود المشمولة بالقرار خلال الفترة من الأول من يناير حتى 20 سبتمبر 2026. وطالبت الوزارة المكاتب بالتواصل مع المستفيدين وإبلاغهم بالتطورات قبل إلغاء العقود ورد المبالغ المدفوعة.
ويضع التعميم إطارًا للتعامل مع العملاء المتأثرين بالتغييرات، من خلال إخطارهم بالمستجدات قبل إتمام إجراءات الإلغاء وإعادة الأموال. كما يوضح نطاق العقود التي يتعين على المكاتب التعامل معها وفق التوجيه، بدلًا من ترك المستفيدين دون معرفة بمصير طلباتهم.
إعفاء مكاتب الاستقدام من الغرامات
تضمن القرار إعفاء مكاتب الاستقدام من غرامات التأخير أو إلغاء العقود التي يشملها التوجيه، إذ اعتبرت الوزارة أن تعذر استكمال الإجراءات في ظل الظروف المستجدة يندرج ضمن حالات القوة القاهرة الخارجة عن إرادة طرفي العقد.
ويعني هذا الإجراء أن المكاتب المشمولة لن تتحمل الغرامات المرتبطة بالتأخير أو الإلغاء في الحالات التي يغطيها القرار. ويرتبط الإعفاء بالتطورات التي أثرت في تنفيذ العقود، وليس بإلغاء الالتزامات المتعلقة بإبلاغ العملاء وإعادة المبالغ المستحقة لهم وفق التوجيه.
خلفية استقدام العمالة من إثيوبيا
أعادت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية فتح باب الاستقدام من إثيوبيا عام 2023، ضمن إجراءات تنظيم سوق العمالة المنزلية وضبط تكاليف الاستقدام. وجاء ذلك في إطار قرار سابق يلزم المنشآت التي تقدم خدمات التوسط في الاستقدام بعدم تجاوز السقوف السعرية التي حددتها الوزارة.
وحددت الوزارة آنذاك الحد الأعلى لتكلفة استقدام العاملة المنزلية من إثيوبيا عند 6900 ريال. ويعكس هذا السقف التنظيم السابق للتكاليف، بينما تفتح الزيادة الجديدة في الرسوم الإثيوبية ملف التوافق بين الإجراءات والرسوم المستجدة والعقود التي أُبرمت قبل تغييرها.

مصير الطلبات بعد القرار السعودي
يفرض إلغاء العقود المشمولة على شركات ومكاتب الاستقدام التواصل مع العملاء وتوضيح الخطوات المقبلة، مع إعادة المبالغ التي سددوها. وتظل معرفة مصير الطلبات الجديدة مرتبطة بما ستستقر عليه إجراءات الاستقدام والرسوم المعتمدة خلال المرحلة المقبلة.
وبينما يرتبط القرار الحالي بالعقود المبرمة خلال الفترة المحددة من عام 2026، لم تحسم المعلومات المنشورة ما إذا كانت زيادة الرسوم ستُطبق على جميع العقود المستقبلية أم على الطلبات الجديدة فقط. ومن ثم، يبقى نطاق تطبيق الرسوم الجديدة نقطة أساسية في تحديد تكلفة الاستقدام لاحقًا.