هل يفقد نتنياهو عرشه السياسي؟ سباق الكنيست يشتعل ومفاجآت محتملة في الانتخابات الإسرائيلية
تتجه الأنظار إلى الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقرر إجراؤها غدًا الثلاثاء، 27 أكتوبر، في ظل منافسة محتدمة بين رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من منافسيه، وسط غموض بشأن قدرة أي من المعسكرين على حصد أغلبية تتيح له تشكيل الحكومة المقبلة.
ويصوّت الناخبون لاختيار القوائم الحزبية المتنافسة على مقاعد الكنيست الـ120، وفق نظام التمثيل النسبي، الذي تُوزع بموجبه المقاعد على الأحزاب بحسب الأصوات التي تحصل عليها. وتُعد هذه الانتخابات الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي أعقبه شن حرب على قطاع غزة ولبنان، إلى جانب تنفيذ ضربات جوية على إيران.
وتأتي الانتخابات في وقت يواجه فيه نتنياهو انتقادات بشأن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم أكتوبر، فضلًا عن قضايا الفساد التي يحاكم فيها داخل إسرائيل، بينما تتنافس عدة قوى سياسية على استقطاب الناخبين وتشكيل تحالف حكومي جديد.
بنيامين نتنياهو.. سنوات طويلة في السلطة وتحديات متزايدة
يُعد بنيامين نتنياهو، البالغ من العمر 77 عامًا، أبرز وجوه المشهد السياسي الإسرائيلي، بعدما تولى رئاسة الوزراء للمرة الأولى خلال تسعينيات القرن الماضي، ثم أمضى معظم الفترة منذ عام 2009 في الحكم، ليصبح الشخصية الأكثر حضورًا في تمثيل إسرائيل على الساحة الدولية.
ويصفه أنصاره بلقب «الملك بيبي»، معتبرين أنه القائد القادر على حماية إسرائيل - على حد وصفهم- في منطقة تشهد صراعات متواصلة، لكن خصومه يحملونه مسؤولية الإخفاقات الأمنية التي أحاطت بهجوم السابع من أكتوبر، الذي أضعف صورته بوصفه زعيمًا قادرًا على ضمان الأمن.
ويواجه نتنياهو محاكمة داخل إسرائيل في قضايا فساد ينفي الاتهامات الواردة فيها، كما صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، وهي اتهامات يرفضها.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع الدعم لحزب الليكود الذي يتزعمه، بالتزامن مع اعتراضات على سياسات حكومته المتعلقة بالعلاقة بين الدين والدولة. ومع ذلك، لا يزال نتنياهو يتمتع بقدرة على البقاء في صدارة المشهد، ويطرح فكرة تشكيل حكومة وطنية موسعة بعد الانتخابات. وفي حال تعذر التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة جديدة، قد يستمر في منصبه رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال لأشهر إضافية.
جادي آيزينكوت.. رئيس أركان سابق يقود حزب «يشار»
يبرز جادي آيزينكوت، البالغ من العمر 66 عامًا، باعتباره أحد أبرز منافسي نتنياهو. وهو رئيس أركان سابق للجيش الإسرائيلي، فقد أحد أبنائه خلال الحرب على غزة، ويقدم نفسه باعتباره شخصية ذات خلفية عسكرية تسعى إلى إحداث تغيير في القيادة السياسية.
ويقود آيزينكوت حزب «يشار»، وهو حزب وسطي جديد يحمل اسمه معنى «المستقيم» أو «النزيه» باللغة العبرية. ويستند في تقديم نفسه للناخبين إلى خبرته العسكرية وخلفيته الاجتماعية المتواضعة، في مقابل مسيرة نتنياهو الطويلة في المناصب العليا والقضايا القضائية التي يواجهها.
وتحظى خلفية آيزينكوت العسكرية وتضحيات أسرته باهتمام في الحملة الانتخابية، في وقت لا تزال فيه تداعيات هجوم أكتوبر والحرب التي تلته حاضرة في النقاش السياسي الإسرائيلي.
نفتالي بينيت.. تحالف جديد لمحاولة إزاحة نتنياهو
يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، البالغ من العمر 54 عامًا، المنافسة من خلال تحالف مع رئيس الوزراء الأسبق يائير لابيد تحت اسم «معًا».
وينتمي بينيت إلى اليمين، وسبق له العمل مساعدًا لنتنياهو، كما خدم في القوات الخاصة وحقق ثروة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة. ويركز التحالف الذي يشارك فيه مع لابيد على معالجة تداعيات الأزمة التي تمر بها إسرائيل وإعادة مؤسسات الدولة إلى مسارها.
ويمتلك التحالف تجربة سياسية سابقة، إذ نجح بينيت ولابيد عام 2021 في تشكيل ائتلاف ضم أحزابًا من اتجاهات سياسية متباينة، وتمكنا من إنهاء حكم نتنياهو لفترة، قبل عودته إلى رئاسة الحكومة.

أفيغدور ليبرمان.. حليف سابق تحول إلى خصم
يُعد أفيغدور ليبرمان، البالغ من العمر 68 عامًا، أحد أبرز منتقدي نتنياهو، رغم أنه كان حليفًا مقربًا له في السابق. وشغل ليبرمان منصب وزير الدفاع، قبل أن يستقيل من الحكومة عام 2018، متهمًا نتنياهو بالتساهل في التعامل مع الفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة.
ويقود ليبرمان حزب «إسرائيل بيتنا»، الذي يستمد جانبًا مهمًا من قاعدته الانتخابية من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفيتي السابق. ويتبنى مواقف يمينية متشددة، ويقدم نفسه باعتباره بديلًا لنتنياهو في إدارة الملفات الأمنية والسياسية.
يائير جولان.. زعيم حزب الديمقراطيين
يقود يائير جولان، البالغ من العمر 64 عامًا، حزب «الديمقراطيين»، الذي تأسس من اندماج حزب العمل التاريخي مع حزب ميرتس اليساري الأصغر.
ويستند جولان، وهو جنرال سابق، إلى خبرته العسكرية وموقعه في التيار اليساري الإسرائيلي. كما حظي بإشادة داخل إسرائيل بسبب ما وصفوه بدوره في إنقاذ أشخاص من أحد المواقع التي تعرضت لهجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023.
ويمثل حزبه أحد أطراف المنافسة على أصوات الناخبين المعارضين لنتنياهو، في ظل تراجع نفوذ بعض القوى اليسارية التقليدية خلال السنوات الماضية.
سموتريتش وبن غفير.. أبرز حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف
يضم المعسكر الداعم لنتنياهو وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، البالغ من العمر 46 عامًا، ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير، البالغ من العمر 50 عامًا. وقد أثارت سياساتهما تجاه الفلسطينيين انتقادات دولية واسعة.
ويقود سموتريتش جهود التوسع في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، وأعلن أمله في أن تؤدي هذه السياسات إلى إنهاء فكرة إقامة دولة فلسطينية.
أما بن غفير، فقد أدين عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب، ويدعو إلى فرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين مدانين في قضايا تتعلق بالهجمات المسلحة، وتشديد ظروف احتجاز الفلسطينيين في السجون، إلى جانب تسهيل حصول الإسرائيليين على الأسلحة النارية.
كما دعا سموتريتش وبن غفير إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وإعادة توطين إسرائيليين داخله، وهي مواقف أثارت اعتراضات وانتقادات دولية.
الأحزاب الحريدية.. دعم أساسي لنتنياهو
يعتمد نتنياهو منذ سنوات على دعم حزبين يمثلان اليهود الحريديم، هما «يهدوت هتوراه» و«شاس»، اللذان يشكلان جزءًا مهمًا من تحالفاته السياسية.
وتتمحور الخلافات حول مطالب الحزبين بإعفاء قطاعات من اليهود المتدينين من الخدمة العسكرية الإلزامية، فضلًا عن انخفاض معدلات المشاركة في سوق العمل واعتماد قطاعات منهم على المساعدات الحكومية. وقد أثارت هذه القضايا غضب قطاعات من الإسرائيليين، خصوصًا في ظل استمرار الحرب والضغوط التي يتعرض لها الجيش.
ويجعل اعتماد نتنياهو على هذه الأحزاب موقفها من التحالفات البرلمانية عنصرًا مهمًا في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.
الأحزاب العربية والقوى المتأرجحة.. أوراق مؤثرة في تشكيل الحكومة
إلى جانب المعسكرين الرئيسيين، تبرز أحزاب لا تصطف بوضوح خلف نتنياهو أو منافسيه، وقد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد الطرف القادر على تشكيل الحكومة.
وتشمل هذه القوى القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، اللتين تمثلان الأقلية العربية داخل إسرائيل، التي تشكل نحو 20% من السكان. كما تشمل حزب «عمخا يسرائيل»، الذي يعني «شعبك إسرائيل»، وحزب «الاحتياط» المنتمي إلى يمين الوسط، وسط تذبذب الدعم الذي تظهره استطلاعات الرأي لهذه الأحزاب.
وتعتمد فرص تشكيل الحكومة على عدد المقاعد التي تحصل عليها القوائم المتنافسة وقدرتها على بناء تحالف برلماني، إذ لا يكفي تصدر حزب واحد للانتخابات لضمان تشكيل الحكومة. ومن ثم، ستتوقف الخطوة التالية على نتائج التصويت والمفاوضات بين الأحزاب، في ظل استمرار الانقسام السياسي بشأن القيادة والأمن والسياسات الداخلية.
اقرأ أيضاً:
- تهديد إيراني جديد لإسرائيل: سنجعلها غير صالحة للسكن خلال ساعة
- بعد أشهر من التوتر.. ترامب يجدد دعمه لنتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية
- قبل 21 يومًا من الاقتراع.. تراجع فرص ائتلاف نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة
- 77 دولة تغادر قاعة الأمم المتحدة خلال كلمة نتنياهو.. مصر والسعودية وفلسطين في مقدمتها
- فيديو | انسحاب عشرات الدبلوماسيين من قاعة الأمم المتحدة مع بدء كلمة نتنياهو
ما رأيك في هذا الخبر؟