استطلاع: إرهاق الحرب لا يكسر رفض الإسرائيليين لهدنة مع إيران
في تطور لافت يعكس تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في المنطقة، أظهر استطلاع رأي حديث أن غالبية الإسرائيليين تعارض بشدة أي هدنة محتملة مع إيران، وذلك على الرغم من الإرهاق المتزايد جراء أسابيع طويلة من التوترات والمواجهات. ولم يكتفِ الاستطلاع بذلك، بل كشف أن الغالبية الساحقة من المستطلعة آراؤهم لا تعتقد أن كلاً من حزب الله في لبنان أو إيران قد تعرضا لضعف كبير أو مؤثر، رغم الضربات العسكرية المتتالية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى الفترة الماضية.
يأتي هذا الاستطلاع في خضم تصاعد غير مسبوق للتوترات في الشرق الأوسط، حيث تشهد المنطقة صراعاً متعدد الأوجه يمتد من غزة إلى لبنان وسوريا وصولاً إلى البحر الأحمر. وقد شنت إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة أحياناً، سلسلة من الغارات الجوية والضربات الصاروخية استهدفت مواقع يُعتقد أنها تابعة لحزب الله أو لفصائل مدعومة من إيران في سوريا والعراق، رداً على هجمات أو لردع تهديدات محتملة. هذه الضربات، التي تهدف ظاهرياً إلى إضعاف القدرات العسكرية لهذه الأطراف، لم تُقنع الشارع الإسرائيلي بجدواها، وفقاً لنتائج الاستطلاع.
إن هذه النتائج تحمل تداعيات عميقة على صانعي القرار في تل أبيب. فمن ناحية، تضغط الرغبة الشعبية في الحفاظ على موقف قوي وحازم تجاه ما يُنظر إليه على أنه "محور المقاومة" بقيادة إيران، مما قد يحد من مرونة الحكومة في البحث عن حلول دبلوماسية أو تخفيف التصعيد. في المقابل، فإن التشكيك في فاعلية الضربات يضع تحدياً أمام الرواية الرسمية حول مدى نجاح العمليات العسكرية في تحقيق أهدافها، ويدعو إلى مراجعة الاستراتيجيات المتبعة في التعامل مع التهديدات الإقليمية. وبذلك، يجد القادة الإسرائيليون أنفسهم بين مطرقة الرأي العام الذي يرفض الهدنة، وسندان الشكوك حول القدرة على تحقيق نصر حاسم.
على الصعيد الإقليمي والدولي، يتابع اللاعبون الرئيسيون هذه التطورات بقلق بالغ. فبينما تدعم واشنطن بشكل عام الحق الإسرائيلي في الدفاع عن النفس، فإنها تسعى في الوقت نفسه إلى احتواء الصراع ومنع اتساعه ليشمل المنطقة بأكملها، خوفاً من تبعاته الاقتصادية والأمنية العالمية. غير أن رفض الإسرائيليين للهدنة، وعدم اقتناعهم بفاعلية الضغط العسكري، قد يصب الزيت على نار التوترات القائمة، مما يجعل فرص التهدئة تبدو بعيدة المنال. وتراقب دول المنطقة، وخاصة تلك التي ترى في إيران تهديداً لاستقرارها، هذه الديناميكيات عن كثب، حيث يمكن أن تؤثر على تحالفاتها ومواقفها المستقبلية.
في الختام، يُلقي هذا الاستطلاع الضوء على مدى تعقيد الموقف الراهن، حيث تتشابك مشاعر الإرهاق من الصراع مع الرغبة في إظهار القوة وعدم التراجع. إنها معادلة صعبة يواجهها صانعو القرار، وتُشير إلى أن الطريق نحو أي شكل من أشكال الاستقرار في المنطقة لا يزال محفوفاً بالتحديات الكبيرة، وأن الحلول السريعة قد لا تكون مقبولة لدى الجمهور المتأثر مباشرة بتبعات الحرب.
ما رأيك في هذا الخبر؟